تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

190 - 200 — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٤٨ من ٢٬٦٢٨.

190 - 200

ج ١ · ص ١٨١

يكن يخطب خطبة إلا افتتحها بحمد الله، ويتشهد فيها بكلمتي الشهادة، ويذكر فيها نفسه باسمه العلم.

وثبت عنه أنه قال: ( «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء» )

ولم يكن له شاويش يخرج بين يديه إذا خرج من حجرته، ولم يكن يلبس لباس الخطباء اليوم، لا طرحة ولا زيقا واسعا.

وكان منبره ثلاث درجات، فإذا استوى عليه واستقبل الناس أخذ المؤذن في الأذان فقط ولم يقل شيئا قبله ولا بعده، فإذا أخذ في الخطبة لم يرفع أحد صوته بشيء البتة لا مؤذن ولا غيره.

«وكان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المنبر» ، كذا ذكره عنه أبو داود عن ابن شهاب. وكان الخلفاء الثلاثة بعده يفعلون ذلك، وكان أحيانا يتوكأ على قوس، ولم يحفظ عنه أنه توكأ على سيف، وكثير من الجهلة

ج ١ · ص ١٨٢

يظن أنه كان يمسك السيف على المنبر إشارة إلى أن الدين إنما قام بالسيف، وهذا جهل قبيح من وجهين:

أحدهما: أن المحفوظ أنه صلى الله عليه وسلم توكأ على العصا وعلى القوس.

الثاني: أن الدين إنما قام بالوحي، وأما السيف فلمحق أهل الضلال والشرك، ومدينة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يخطب فيها إنما فتحت بالقرآن ولم تفتح بالسيف.

وكان إذا عرض له في خطبته عارض اشتغل به ثم رجع إلى خطبته ( «وكان يخطب فجاء الحسن والحسين يعثران في قميصين أحمرين، فقطع كلامه فنزل فحملهما ثم عاد إلى منبره ثم قال: صدق الله العظيم {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن: 15] [الأنفال: 28] رأيت هذين يعثران في قميصيهما فلم أصبر حتى قطعت كلامي فحملتهما» )

( «وجاء سليك الغطفاني وهو يخطب فجلس فقال له: قم يا سليك فاركع ركعتين وتجوز فيهما، ثم قال وهو على المنبر: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما» )

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م