تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٣٦٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب]

ج ٣ · ص ٤٥٩

الباذلين نفوسهم لنبيهم

يوم الهياج وسطوة الجبار ... والذائدين الناس عن أديانهم

بالمشرفي وبالقنا الخطار ... والبائعين نفوسهم لنبيهم

للموت يوم تعانق وكرار ... يتطهرون يرونه نسكا لهم

بدماء من علقوا من الكفار ... وإذا حللت ليمنعوك إليهم

أصبحت عند معاقل الأعفار ... قوم إذا خوت النجوم فإنهم

للطارقين النازلين مقاري

وكعب بن زهير من فحول الشعراء هو وأبوه وابنه عقبة وابن ابنه العوام بن عقبة، ومما يستحسن لكعب قوله

لو كنت أعجب من شيء لأعجبني ... سعي الفتى وهو مخبوء له القدر

يسعى الفتى لأمور ليس يدركها ... فالنفس واحدة والهم منتشر

والمرء ما عاش ممدود له أمل ... لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر

ومما يستحسن له أيضا قوله في النبي صلى الله عليه وسلم:

تحدى به الناقة الأدماء معتجرا ... للبرد كالبدر جلي ليلة الظلم

ففي عطافيه أو أثناء بردته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم

فصل

في غزوة تبوك

وكانت في شهر رجب سنة تسع، قال ابن إسحاق: وكانت في زمن عسرة

[فصل في سرية سعد إلى بطن رابغ]

ج ٣ · ص ٤٦٠

من الناس وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون شخوصهم على تلك الحال، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلا كنى عنها وورى بغيرها، إلا ما كان من غزوة تبوك لبعد الشقة وشدة الزمان

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس - أحد بني سلمة -: ( «يا جد هل لك العام في جلاد بني الأصفر؟ فقال: يا رسول الله أوتأذن لي ولا تفتني؟ فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشد عجبا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد أذنت لك، ففيه نزلت الآية {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} [التوبة: 49] » [التوبة: 49]

وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحر، فأنزل الله فيهم: {وقالوا لا تنفروا في الحر} [التوبة: 81] الآية [التوبة: 81]

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جد في سفره وأمر الناس بالجهاز، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وأنفق عثمان بن عفان في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها.

قلت: كانت ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها وعدتها، وألف دينار عينا.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م