تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في تحويل القبلة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٢٤٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في تحويل القبلة]

ج ٣ · ص ٣٣٩

ومسعود بن الأوس، ووهب بن سعد بن أبي سرح، وعباد بن قيس، وحارثة بن النعمان، وسراقة بن عمرو بن عطية، وأبو كليب وجابر ابنا عمرو بن زيد، وعامر وعمرو ابنا سعيد بن الحارث، وغيرهم.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر، أنه حدث عن زيد بن أرقم، قال: كنت يتيما لعبد الله بن رواحة في حجره فخرج بي في سفره، ذلك مردفي على حقيبة رحله، فوالله إنه ليسير ليلة إذ سمعته وهو ينشد:

إذا أدنيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء

فشأنك فانعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي

وجاء المسلمون وغادروني ... بأرض الشام مستنهى الثواء

فصل

وقد وقع في الترمذي وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح، وعبد الله بن رواحة بين يديه ينشد:

خلوا بني الكفار عن سبيله

الأبيات.

وهذا وهم فإن ابن رواحة قتل في هذه الغزوة، وهي قبل الفتح بأربعة أشهر، وإنما كان ينشد بين يديه شعر ابن رواحة، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل النقل.

فصل

في غزوة ذات السلاسل

وهي وراء وادي القرى، بضم السين الأولى وفتحها، لغتان، وبينها وبين

ج ٣ · ص ٣٤٠

المدينة عشرة أيام، وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان.

قال ابن سعد: بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف المدينة، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن العاص، فعقد له لواء أبيض، وجعل معه راية سوداء، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار، ومعهم ثلاثون فرسا، وأمره أن يستعين بمن مر به من بلي، وعذرة، وبلقين، فسار الليل، وكمن النهار، فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعا كثيرا، فبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين، وعقد له لواء، وبعث له سراة المهاجرين والأنصار، وفيهم أبو بكر وعمر، وأمره أن يلحق بعمرو، وأن يكونا جميعا ولا يختلفا، فلما لحق به أراد أبو عبيدة أن يؤم الناس، فقال عمرو: إنما قدمت علي مددا وأنا الأمير، فأطاعه أبو عبيدة فكان عمرو يصلي بالناس، وسار حتى وطئ بلاد قضاعة، فدوخها حتى أتى إلى أقصى بلادهم. ولقي في آخر ذلك جمعا، فحمل عليهم المسلمون، فهربوا في البلاد، وتفرقوا، وبعث عوف بن مالك الأشجعي بريدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بقفولهم وسلامتهم، وما كان في غزاتهم.

وذكر ابن إسحاق نزولهم على ماء لجذام، يقال له: السلسل، قال: وبذلك سميت ذات السلاسل.

قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود عن عامر، قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيش ذات السلاسل، فاستعمل أبا عبيدة على المهاجرين، واستعمل عمرو بن العاص على الأعراب، وقال لهما: " تطاوعا "، قال: وكانوا أمروا أن يغيروا على بكر، فانطلق عمرو وأغار على قضاعة؛ لأن بكرا أخواله، قال: فانطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعملك علينا، وإن ابن فلان قد اتبع أمر القوم فليس لك

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م