[فصل في حرسه صلى الله عليه وسلم]
ج ١ · ص ١٤٤
فصل
في هديه في النكاح ومعاشرته صلى الله عليه وسلم أهله
صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( «حبب إلي من دنياكم: النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة» ) هذا لفظ الحديث، ومن رواه ( «حبب إلي من دنياكم ثلاث» ) فقد وهم، ولم يقل صلى الله عليه وسلم ثلاث، والصلاة ليست من أمور الدنيا التي تضاف إليها. وكان النساء والطيب أحب شيء إليه، وكان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وكان قد أعطي قوة ثلاثين في الجماع وغيره، وأباح الله له من ذلك ما لم يبحه لأحد من أمته.
وكان يقسم بينهن في المبيت والإيواء والنفقة، وأما المحبة فكان يقول: ( «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك» ) فقيل: هو الحب والجماع، ولا تجب التسوية في ذلك؛ لأنه مما لا يملك. وهل كان القسم واجبا عليه أو كان له معاشرتهن من غير قسم؟ على قولين للفقهاء. فهو أكثر الأمة نساء، قال ابن عباس: ( «تزوجوا فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء» )
[فصل فيمن كان يضرب الأعناق بين يديه صلى الله عليه وسلم]
ج ١ · ص ١٤٥
وطلق صلى الله عليه وسلم وراجع، وآلى إيلاء مؤقتا بشهر، ولم يظاهر أبدا، وأخطأ من قال إنه ظاهر خطأ عظيما، وإنما ذكرته هنا تنبيها على قبح خطئه ونسبته إلى ما برأه الله منه.
وكانت سيرته مع أزواجه حسن المعاشرة وحسن الخلق.
وكان يسرب إلى عائشة بنات الأنصار يلعبن معها. وكان إذا هويت شيئا لا محذور فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عرقا - وهو العظم الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حجرها ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها وربما كانت حائضا، وكان يأمرها وهي حائض فتتزر ثم يباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خلقه مع أهله أنه يمكنها من اللعب ويريها الحبشة وهم يلعبون في مسجده وهي متكئة على منكبيه تنظر، وسابقها في السفر على الأقدام مرتين، وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة.
( «وكان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، ولم يقض للبواقي شيئا» ) وإلى هذا ذهب الجمهور.
وكان يقول: ( «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» ) .
وربما مد يده إلى بعض نسائه في حضرة باقيهن.