آداب السلام
ج ٣ · ص ١٧٨
وجاء علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء ليشرب منه، فوجده آجنا، فرده وغسل عن وجهه الدم، وصب على رأسه. فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلو صخرة هنالك، فلم يستطع لما به، فجلس طلحة تحته حتى صعدها، وحانت الصلاة، فصلى بهم جالسا، وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم تحت لواء الأنصار.
وشد حنظلة الغسيل، وهو حنظلة بن أبي عامر على أبي سفيان، فلما تمكن منه حمل على حنظلة شداد بن الأسود فقتله، ( «وكان جنبا فإنه سمع الصيحة وهو على امرأته، فقام من فوره إلى الجهاد، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه " أن الملائكة تغسله " ثم قال: " سلوا أهله؟ ما شأنه؟ " فسألوا امرأته، فأخبرتهم الخبر» ) . وجعل الفقهاء هذا حجة، أن الشهيد إذا قتل جنبا، يغسل اقتداء بالملائكة.
وقتل المسلمون حامل لواء المشركين، فرفعته لهم عمرة بنت علقمة الحارثية حتى اجتمعوا إليه، وقاتلت أم عمارة، وهي نسيبة بنت كعب المازنية قتالا شديدا، وضربت عمرو بن قمئة بالسيف ضربات فوقته درعان كانتا عليه، وضربها عمرو بالسيف فجرحها جرحا شديدا على عاتقها.
«وكان عمرو بن ثابت المعروف بالأصيرم من بني عبد الأشهل يأبى الإسلام، فلما كان يوم أحد، قذف الله الإسلام في قلبه للحسنى التي سبقت
[السلام قبل السؤال]
ج ٣ · ص ١٧٩
له منه، فأسلم وأخذ سيفه، ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقاتل فأثبت بالجراح، ولم يعلم أحد بأمره، فلما انجلت الحرب، طاف بنو عبد الأشهل في القتلى، يلتمسون قتلاهم، فوجدوا الأصيرم وبه رمق يسير، فقالوا: والله إن هذا الأصيرم، ما جاء به، لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر، ثم سألوه ما الذي جاء بك؟ أحدب على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله، ثم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابني ما ترون، ومات من وقته، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (هو من أهل الجنة» ) . قال أبو هريرة: ولم يصل لله صلاة قط.
ولما انقضت الحرب «أشرف أبو سفيان على الجبل فنادى: أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه، فقال: أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه. فقال: أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يجيبوه، ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم قومه أن قوام الإسلام بهم، فقال: أما هؤلاء، فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه أن قال: يا عدو الله إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقى الله لك ما يسوءك، فقال: قد كان في القوم مثلة لم آمر بها، ولم تسؤني، ثم قال: اعل هبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (" ألا تجيبونه "؟ فقالوا: ما نقول؟ قال " قولوا: الله أعلى وأجل " ثم قال: لنا العزى ولا عزى لكم. قال: " ألا تجيبونه؟ قالوا: ما نقول؟ قال: " قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» ") .