تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

800 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٨٤٥ من ٢٬١٦٦.

800

حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: سمعت جابر بن عبد الله في أناس معي، قال: قدم علي من سعايته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " بم أهللت يا علي؟ " قال: بما أهل النبي صلى الله عليه وسلم به، قال: " فأهل وامكث حراما كما أنت "

801

حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن سعد بن إسحاق، قال: أخبرتني زينب امرأة أبي سعيد أن أبا سعيد الخدري أخبرها، أنه كان في الرهط الذين خرجوا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه مصدقا باليمن، فسرنا معه، فأطلنا السير حتى كل ظهرنا الذي خرجنا عليه من المدينة، ورق، فسألناه أن نحم أباعرنا، ونركب في إبل الصدقة حتى تحم أباعرنا، فأبى ذلك علينا أشد الإباء رحمه الله ورضي عنه، وقال: " إنما لكم سهم كسهام المسلمين " قالوا: ففي حديثي جابر، وأبي سعيد، عمل علي رضي الله عنه على الصدقة باليمن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعمله ذلك فإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم بتوليته إياه عليه، فاستدلوا بذلك في ما ذكروا على ما قالوا مما قد حكينا عنهم ولما اختلفوا في ذلك نظرنا في الأولى مما قالوه في ذلك ما هو؟ فوجدنا الولاية على الصدقات لم يكرهها من كرهها لذاتها، وكيف تجوز كراهتها لذلك وقد تولاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما أنزل الله عز وجل فيها: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم} أي: عند إتيانهم إياه بها، {إن صلاتك سكن لهم} ، وأتاه ابن أبي أوفى بصدقة ابنه، فقال: " اللهم صل على آل أبي أوفى "، وقد ذكرنا ذلك بإسناده في كتاب الصلاة من

كتبنا هذه ولم يكن ذلك أن العمل المكروه على الصدقة لمن مكانه من هاشم، المكان الذي ذكرنا، إنما هو العمل المطلوب به العمالة منها فأما العمل الذي لا عمالة معه مطلوبة فيه، فليس بمكروه، ولما كان كذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم

كان لمن سواه من خلفائه، ومن ولاته كذلك، فوجب بما ذكرنا تصحيح هذه الآثار، وصرف عمل علي عليها إلى أنه عمل لا عمالة فيه مطلوبة به منه، وأنه كعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عليها، وهو أخذها ممن هي عليه، ووضعها فيمن هي له، لا بشيء يأخذه منها عمالة لها، فثبت بذلك إباحة ذي المكان الذي ذكرنا من هاشم، العمل عليها بلا جعالة منها وحرمة الجعالة منها للمكان الذي ذكرنا من هاشم، حتى تصح تلك الآثار التي رويناها فيها، ولا يضاد بعضها بعضا وأما ما احتج به من احتج في ذلك بإجارة العمل للغني على الصدقة، والاجتعال على ذلك منها، فإن ذلك غير مشبه لما شبهه به، وذلك لأن الغني الذي ليس له المكان الذي ذكرناه من هاشم، قد يجوز أن يفتقر فتحل له الصدقة بفقره إليها، وكذلك يجوز أن تحل له الصدقة بعمله عليها، وذو المكان من هاشم لو كان فقيرا لم تحل له الصدقة بفقره إليها، وكذلك لا تحل له بعمله عليها وقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه في خروجه إلى اليمن عاملا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أعماله سوى الصدقة، منها القضاء كما:

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى