تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

761 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٨٠٦ من ٢٬١٦٦.

761

حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، والليث، عن هشام بن عروة، فذكر بإسناده مثله

762

حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، حدثنا حماد، وهمام، عن هشام

فذكر بإسناده مثله فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أباحهما الصدقة بقوله لهما: " إن شئتما فعلت "، ولم يمنعهما منها لقوتهما وجلدهما، ولم ينكر عليهما سؤالهما إياه فيهما ورد أمرهما في حالهما لها إلى أنفسهما، فقال: " إن شئتما فعلت "، أي: لأنكما أعلم بحسة أمركما مني في غنى إن كان معكما ثم غلظ عليهما أمر الصدقة، فقال: " ولا حق فيها لغني، ولا لقوي مكتسب "، وجمع في هذا المعنى والقوي المكتسب، وإن كان مختلفين في

المعنى، لأن الغني لا تحل له الصدقة أصلا، ولأن القوي المكتسب قد تحل له الصدقة إذا كان فقيرا، ولكنه ليس في حلها كالزمن الفقير الذي لا يستطيع الغنى عنها باكتسابه تقوية ما يغنيه عنها، وقد يغلظ الشيء بمثل هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس المؤمن الذي يبيت شبعانا وجاره جائع "، فلم يكن ذلك على أنه يخرج بذلك من الإيمان حتى يدخل به في حكم الكفر وقال صلى الله عليه وسلم: " لا دين لمن لا أمانة له "، وليس في معنى أنه يكون بذلك في حكم من لا دين له وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " ليس المسكين بالطواف "، ليس على معنى أنه يخرج بذلك من أسباب المسكنة، حتى يكون بذلك ممن تحرم عليه الصدقة، ولكن ليس حكمه في المسكنة كحكم من سواه ممن لا يسأل، ولا يفطن له فيعطى؟ وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبيد الله بن عدي: " ولا حق فيها لقوي مكتسب " على معنى ولا حق له فيها كحق الزمن الذي لا يستطيع الاكتساب، وقد يقال: فلان عالم حقا، إذا كان ممن قد تكاملت فيه أسباب العلم، ولا يقال له إذا كان دون ذلك: فلان عالم حقا، وإن كان في الحقيقة عالما فلما كان الذي يراد به في تحقيق العلم له أعلى مراتب العلم، كان كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " ولا حق فيها لقوي مكتسب " أي: ولا حق فيها

يكون به في أعلى مراتب أهلها الذين يستحقونها، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال للرجلين الجلدين القويين اللذين يطيقان الاكتساب، هذا القول بعد أن أباحهما إياه بقوله لهما: " إن شئتما فعلت "، فعقلنا بذلك أن قوله لهما: " ولا حق فيها لقوي مكتسب " ليس على حرمتها على القوى المكتسب إذا كان فقيرا، ولكن لما سوى ذلك

وقد اختلف أهل العلم في معنى من هذا وهو رجل، قال: ثلث مالي للفقراء والمساكين، ولفلان، على سبيل الوصية، فكان أبو حنيفة، يقول: يقسم ذلك الثلث على ثلاثة أسهم، فسهم منها لفلان، وسهمان للفقراء والمساكين، وضرب للفقراء بسهم وللمساكين بسهم، كذلك حدثنا سليمان، عن أبيه، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، قال: وقال أبو يوسف: يضرب للفقراء والمساكين بسهم واحد، ويضرب لفلان الموصي له معهم بسهم واحد، فيكون الثلث نصفين، وليس هذا القول بالمشهور عن أبي يوسف، ولا نعلمه ذكر عنه إلا في هذه الرواية خاصة وأما محمد بن العباس فحدثنا، عن علي، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، في " رجل أوصى لأمهات أولاده وهن ثلاث، وللفقراء والمساكين بثلث ماله، قال: يكون الثلث بينهم على خمسة أسهم، منها ثلاثة لأمهات أولاده، وللمساكين سهم، وسهم منها للفقراء، ولم يحك خلاف " وإذا وجب أن يصرف للمساكين بسهم، وللفقراء بسهم فيما وصفنا، وجب أن يكون المساكين غير الفقراء، والفقراء

غير المساكين، ولا نعلم أنه بين في ذلك شيئا يبين به كل واحد من الصنفين من الصنف الآخر منهما، وإذا وجب أن يكون الفقير هو المسكين والمسكين هو الفقير لأن الحاجة إلى الصدقة تجمعهما، وإن تفاضلا في الحاجة إليها كما تجمع المسكنة المساكين وإن تفاضلوا فيها، وجب أن لا تصرف للفقراء والمساكين في الوصية التي ذكرنا إلا بسهم واحد كما قال أبو يوسف فيما روينا عنه

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى