تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

678 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٧٢٣ من ٢٬١٦٦.

678

حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {وآتوا حقه يوم حصاده} ، قال: " كان يلقى له من السنبل "

679

حدثنا فهد، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدثنا سنان بن عبد الرحمن، عن منصور، عن مجاهد، {وآتوا حقه يوم حصاده} ، قال: إذا حضروا عند الحصاد أعطاهم السنبل، وإذا حضروا عند الكيل حثا لهم من الحنطة، وإذا علم كيله أخرج زكاته، وإذا حضروا عند الجذاذ أعطاهم من الثمر، وإذا حضروا عند الكيل خبا لهم منه، وإذا علم كيله عزل زكاته فهؤلاء كانوا يذهبون في الحق المذكور في هذه الآية أنه سوى الزكاة، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

، أنه قال: " في المال حق سوى الزكاة "، وقد روينا ذلك فيما تقدم في كتابنا هذا وقد روي عن جابر بن عبد الله في هذه الآية أنها محكمة والمراد بالحق المذكور فيها الزكاة، والاستدلال على ذلك بقوله عز وجل: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}

680

حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا محمد بن سليم، عن حبان الأعرج، عن جابر بن زيد، وأبي حنيفة، {يوم حصاده} قال: الزكاة المفروضة

ولولا ذلك لم يقل: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} قال أحمد رحمه الله: ومعناه عندنا، والله أعلم: أن المسرف لا يكون إلا بمجاوزة الواجب، كقول الله عز وجل: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} ، قال: لا يقتل غير قاتله، والله أعلم بما أراد، غير أن أهل العلم قد أجمعوا فيما أخرجت الأرض الحرة العشر أو نصف العشر على ما قالوا من ذلك، وعلى ما قاله بعضهم من وجوب ذلك في قليله وكثيره، وعلى ما أوجبه بعضهم في مقدار منه دون ما سواه مما هو أقل من ذلك المقدار، وعلى ما أوجب بعضهم في ذلك كله إلا الحطب والقصب والحشيش، وعلى ما أوجبه بعضهم فيما له من ذلك ثمرة باقية دون ما سواه مما لا ثمرة له باقية فيما سنذكره وقائليه، وما روي

فيه في مواضعه إن شاء الله تعالى ولم يخل ما أخرجت الأرض مما تجب فيه الصدقة أن تكون الصدقة الواجبة فيه وجبت بقوله عز وجل: {وآتوا حقه يوم حصاده} ، أو بقوله عز وجل: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ، وبما سواها من آي الزكوات اللاتي تلونا في أول كتابنا هذا ولم يبين الله عز وجل لنا في كتابه حكم ما سقى من ذلك السماء، ولا حكم ما سقي منه فتحا، ولا ما سقي منه بالدوالي والسواني، ولأنه بينه لنا عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى