562
قد حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن أبي عمرو بن حماس، " أن أباه حماسا كان يبيع الحصاب والأدم، فمر بعمر بن الخطاب، فقال: يا حماس، أد زكاة مالك فقال: مالي مال، إنما أبيع الحصاب والأدم، فقال: أقمه قيمته ثم أد زكاته "
563
وما قد حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه حماس، أنه كان يبيع الجلود والقرون فإذا فرغ منها اشترى مثلها، فلا يجتمع عنده أبدا ما تجب فيه الزكاة، فمر به عمر بن الخطاب وعليه جلود يحملها للبيع، فقال له: " زك مالك يا حماس، فقال: ما عندي شيء تجب فيه الزكاة فقال: قوم ما عندك فأد زكاته "
564
حدثنا فهد، قال: حدثنا الحسن بن الربيع، قال: حدثنا ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " ما كان من مال، أو بر، أو دقيق، أو دواب للتجارة ففيه الزكاة كل عام " وكان القول الذي حكيناه عن أبي حنيفة، وسفيان، ومن تابعهم أولى القولين عندنا، وهو موافق لما رويناه عن عمر، وعن ابن عمر في ذلك
ولا نعلم قائلا من الصحابة قال
بالقول الذي حكيناه عن مالك في هذا الباب، ولا نحفظه عن أحد من التابعين، ولم نجد له أصلا على أنه لو كان له أصل كأصل القول الذي حكيناه عن أبي حنيفة، وسفيان، وقد قال به من الصحابة مثل من قال منهم مثل ما قاله أبو حنيفة، وسفيان في ذلك، لكان النظر يوجب ما ذهب إليه أبو حنيفة، وسفيان في ذلك، وذلك إنا رأينا العروض التي للتجارات لا تخلو من أحد وجهين: إما أن تكون من حكم الأموال العين التي تجب فيه الزكوات، فتجب فيها الزكاة في كل عام كما تجب في الأموال العين أو تكون في حكم العقار والعروض التي لغير التجارة فلا تجب فيها الزكاة على حال، فإذا باعها صاحبها استقبل بثمنها حولا كما يستقبل من العروض التي لغير التجارة إذا باعها فلما أجمعوا على أنه يزكي منها إذا باعها، أو إذا باع بعضها وصار ثمن ما باع من ذلك عينا في يده دل ذلك على أنها من أموال الزكوات، وإذا كانت من أموال الزكوات وجبت الزكاة فيها كل عام، وفي ترك عمر سؤال حماس: هل يدير أو لا يدير، أو ينتفع بعروض أو بعين، وأمره إياه بتقويم ماله، وأداء الزكاة عنه دليل على استواء أحكام ذلك عنده واختلفوا في الرجل يكون له المال العين الذي تجب في مقداره الزكاة، ويكون عليه من الدين مثله، أو مثل بعضه فقال قائلون: لا زكاة عليه، إلا أن يكون يفضل في يده من المال العين مقدار ما تجب فيه الزكاة
، فيؤدي زكاته، وممن قال ذلك منهم: أبو حنيفة، وسفيان، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن وقال آخرون: عليه فيه الزكاة، ولا يسقط ما عليه من الدين الزكاة عنه فيما في يده من العين، وقد روي هذا القول، عن الشافعي، وقد روي عن عثمان في هذا الباب