تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

559 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٦٠٠ من ٢٬١٦٦.

559

حدثنا سليمان، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عمر رضي الله عنهما في الرجل يستفيد المال، قال: " يزكيه حين يحول عليه الحول " ولما اختلفوا في ذلك وكانت الزكاة لا تخلو من أحد وجهين: إما أن تكون تجب على مالك المال في المال لملكه إياه خاصة، أو لملكه إياه، ولحلول الحول عليه، وكان إذا أديت منه الزكاة خارجا من ملك ربه إياه، ولا زكاة عليه إلا بعد حلول الحول عليه، ثبت بذلك أن الزكاة تجب في المال على مالكه، وتملكه إياه، وبحلول الحول عليه جميعا، لا بأحدهما دون الآخر، وكان مستفيد المال غير مجتمع فيه ملك المال، وحلول الحول عليه وهو مالك له، استحال بذلك وجوب الزكاة عليه فيه، حتى يحول عليه الحول بعد ملكه إياه، كما قال الذين قالوا ذلك ممن ذكرنا من أهل العلم،

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على ما قالوا من ذلك أيضا

560

حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف التجيبي، قال: حدثنا علي بن معبد بن شداد، قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع ابنة معود، قالت: " أهديت رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو رطب، شك ابن معبد، فأثابني ملء كفه ذهبا، وقال: تحلي به " وفي قبول النبي صلى الله عليه وسلم منها هديتها دليل على بلوغها، وفيما أحطنا به علما من مقدار ملء كفه من الذهب أنه يجاوز مقدار العشرين مثقالا، وفي تركه ارتجاع شيء منها لزكاة عليها فيها بملكها إياه واختلف أهل العلم في عروض التجارات، إذا حال عليها الحول فقال قائلون منهم: إن كانت في يد صاحبها لم يبع شيئا منها منذ ابتاعها حتى حال عليها الحول لم يكن صاحبها ممن يدير فلا زكاة عليه حتى يبيعها بالعين وإن كان ممن يبيع العروض بعضها ببعض كان كذلك أيضا لا تجب عليه الزكاة حتى يبيع بالعين فيزكيه لحلول واحد وإن كان قد حال عليه أحوال كثيرة، وإن كان ممن يدير فيبيع بالعين وبالعروض قوم العروض عند رأس كل حول وضم قيمته إلى العين الذي في يده، وزكى ذلك كله، وممن كان يقول ذلك منهم مالك بن أنس

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى