479
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: حدثنا إبراهيم الهجري، عن ابن عياض، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: " كانوا يتكلمون في الصلاة، فأنزل الله عز وجل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} " فكان هذا الحديث قد اتصل عن أبي هريرة بذكر السبب الذي من أجله نزول هذه الآية وأنه في الصلاة، لا في الخطبة وقد قال قوم من المتأخرين ممن ينسب إلى التأويل: إن المراد بهذه الآية الاستماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما كان يتلوه على الناس من القرآن الذي
كان ينزل عليه صلى الله عليه وسلم، ليحفظوه ويعوه عنه، ولم نجد له متقدما في هذا التأويل وما روي عن المتقدمين في هذا أولى، ولا سيما عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب إلينا إذ كانوا يتعلمون التأويل مع تعلمهم القرآن، فمن ذلك ما روي عن ابن مسعود، وابن عمر
480
حدثنا فهد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني شريك بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: " كنا نتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فما نتعلم العشر بعدهن حتى نتعلم ما أنزل في هذا العشر من العمل "
481
حدثنا فهد، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف، قال: سمعت عبد الله بن عمر، يقول: " لقد عشنا برهة من دهر وأحدنا يرى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها، وأمرها وزاجرها، وما ينبغي أن نوقف عنده منها، كما تعلمون أنتم اليوم القرآن، ثم لقد رأيت اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ولا يدري ما أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه وينثره نثر الدقل " وكان ما روينا، عن أبي هريرة رضي الله عنه في تأويل
هذه الآية مما قد ذكر بسبب نزول الآثار، لأنها لاحتمالها ذلك، ولو وجدنا للقول الذي حكيناه عن هؤلاء المتأخرين إماما
جوز تقليده ذلك وحكايته عنه، لكان هذا التأويل الذي ذهبنا إليه أشبه وأولى بها، إذ كان أبو هريرة، ومجاهد، قد ذكرا السبب الذي فيه نزلت وإن كانا قد اختلفا فيه، فقال كل واحد منهما فيه ما رويناه عنه في هذا الباب، فإنهما لم يختلفا في أن المراد بالآية الصلاة، وقد شد ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم