تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

469 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٥٠٧ من ٢٬١٦٦.

469

حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، في قوله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} ، قالت: بدعائك وكأن هذا التأويل الثاني أولى التأويلين عندنا بهذه الآية، وأشبههما بها، لأن الدعاء قد وجدناه يسمى صلاة في كتاب الله عز وجل، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي لغة العرب الذين نزل القرآن بلغاتهم، قال الله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ، فكانت هذه الصلاة دعاء وقال الله عز وجل: {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} يعني بذلك: الدعاء، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي أوفى، فقال: " اللهم صل على آل أبي أوفى "، وقد ذكرناه في ما تقدم ولم نجد في كتاب الله عز وجل، ولا في لغة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا في لغة العرب منصوصا أن القراءة، يقال

: لها صلاة، وإن كان قد يجوز ذلك في القياس، فإن اللغة لا تقاس وقد بين ما ذهبنا إليه من ذلك ما قد بينه الله عز وجل في أول الآية بقوله تبارك وتعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} وكان أول الآية على الأمر بالدعاء، وآخرها على الصفة التي يكون الدعاء عليها من

مجاوزة المخافتة والتقصير عن الجهر، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمر بالدعاء على هذا المعنى

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى