تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

339 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٣٧١ من ٢٬١٦٦.

339

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، أنه قال: " كاد الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة " قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه قال ييمن ذلك يعني: يرفع فهذه الآثار تقول: تؤخذ اليد اليسرى باليمنى قريبا من الرسغ فتكون اليسرى تلي البطن، واليمنى فوقها أجده بها في الفرائض والنوافل جميعا فأما مالك فكان يذهب إلى كراهية ذلك في الفرائض، وإلى إباحته في النوافل عند طول القيام حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، عن مالك بذلك وخالفه فيه ابن وهب فاستحبه في الفرائض والنوافل جميعا وهذا هو القول عندنا اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبأصحابه رضوان الله عليهم ولو كان وضع اليدين إحديهما على الأخرى من الخشوع في النوافل كانت الفرائض أولى بالخشوع، وإن كان وضع اليدين إحديهما على الأخرى

مكروها في الفرائض إنه كذلك في النوافل، وأما إباحة ذلك في النوافل عند طول القيام، ففي هذا ما يدل على أنه يكرهه قبل طول القيام يعني: مالكا رحمه الله وفي حديث سهل بن سعد رضي الله عنه الذي رواه وفي سائر الآثار التي رويناها عن غيره في هذا الباب ما يدفع ذلك

تأويل قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم}

قال الله عز وجل: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} ، فكانت هذه الآية من المتشابه الملتمس تأويله مما سواه من الكتاب ومن السنة، فأما قوله عز وجل: {وإذا ضربتم في الأرض} فالمراد

بالضرب في الأرض السفر، لقوله عز وجل: {علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} ، وأجمع المسلمون على أن المراد بالأسفار من هذا خاص منها فقال بعضهم: هو ما كانت مسافته مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا وممن قال ذلك أبو حنيفة، وسفيان، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد، ورووا ذلك عن ابن عمر

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى