تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

181 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٢٠١ من ٢٬١٦٦.

181

حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا مالك بن مغول، قال: سمعت سيارا أبا الحكم يذكر، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أهل قباء، قال: " إن الله عز وجل قد أثنى عليكم في الطهور خيرا {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} أفلا تخبرونني؟ " فقالوا: يا رسول الله، إنا نجده مكتوبا علينا في التوراة الاستنجاء بالماء، فدل ذلك على أن الطهارة المذكورة في الآية الأولى هي هذه الطهارة المذكورة في هذه الآية الأخرى

182

حدثنا إسماعيل بن إسحاق بن سهل، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقه، قال: حدثنا عيينة بن أبي حكيم، قال: حدثني طلحة بن نافع، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، أن هذه الآية لما أنزلت {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا معشر الأنصار، إن الله عز وجل قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم؟ " قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجئ بالماء قال: " هو ذاك فعليكموه "

تأويل قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس}

قال الله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس إلى قوله: إن شاء} فكان المشركون على ظاهر هذه الآية على كل من أشرك بالله ممن له عهد وذمة

وانتحال كتاب، وممن لا عهد له ولا ذمة ولا انتحال كتاب، غير أن أهل العلم قد تنازعوا في المراد بالمشركين من هم؟ فقال مالك في آخرين ومن أهل المدينة: المراد بذلك كل مشرك بالله عز وجل، على ظاهر الآية، فلا يخلى بين أحد منهم وبين دخول المسجد الحرام الذي سمى الله عز وجل، ولا غيره من مساجد الله التي لم يسمها فيها وقال الشافعي في آخرين سواهم: المراد بالمشركين هو جميعهم على ظاهر الآية كما قال مالك، إلا أنه قال: أخلي بينهم وبين دخول كل مسجد من مساجد الله عز وجل إلا المسجد الحرام خاصة وقال أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد: المراد بالمشركين المذكورين فيها من ليس منهم ذا عهد ولا ذمة، وسووا في ذلك بين المسجد الحرام وبين ما سواه من سائر مساجد الله عز وجل، ورووا ذلك عن جابر

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى