16
أن يونس حدثنا، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد المعافري، عن أبي غطيف الهذلي، قال: صليت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب الظهر، فانصرف إلى مجلس في داره فانصرفت معه، حتى إذا نودي بالعصر دعا بوضوء فتوضأ، ثم خرج وخرجت معه، فصلى العصر، ثم رجع إلى مجلسه ورجعت معه، حتى إذا نودي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ، فقلت له: أي شيء هذا يا أبا عبد الرحمن الوضوء على كل صلاة؟ فقال: أو قد فطنت لهذا مني ليست بسنة؟ إن كان لكاف وضوئي لصلاة الصبح صلواتي كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات " ففي ذلك رغبت يا ابن أخي، وهذا أولى بابن عمر، إذ قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة " واحتج الذين ذهبوا إلى نسخ الوضوء لكل صلاة بما روي عن ابن بريدة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
17
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم النبيل، وأبو حذوفة موسى بن مسعود، قالا: حدثنا سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر رضي الله عنه: صنعت شيئا يا رسول الله لم تكن تصنعه؟ قال: " عمدا فعلته يا عمر " قالوا: ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء لكل
صلاة بعد أن كان يفعله، فإن قال قائل: إنما كان ذلك منه في السفر؟ قيل له: وهل في الآية فرق بين سفر وبين حضر؟ ففي ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ما كان يفعله في الحضر والسفر من التوضؤ لكل صلاة ترك التوضؤ لكل صلاة في السفر والحضر فثبت بما ذكرنا من السنة القائمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الوضوء لا يجب للقيام للصلوات إلا عن الأحداث الموجبة للطهارات، وهذا قول مالك، وأبي حنيفة، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وعامة أهل زمانهم من أهل العلم، وعامة فقهاء الأمصار بعدهم إلى يومنا هذا