تأويل قوله تعالى: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق}
قال الله جل ثناؤه: {وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم، إلى قوله عز وجل: لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} ، من المتشابه المختلف في المراد به ما هو فقالت طائفة من أهل العلم: المراد به البدن المقلدة والمنفعة فيها المرادة بقوله عز وجل: {لكم فيها منافع} عندهم ركوبها، والشرب من ألبانها، وإن كانت قد صارت بدنا وقد روي هذا القول في البدن عن إبراهيم النخعي كما
1755
حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة، قال: حدثنا أبو داود صاحب الطيالسة، قال: حدثنا ورقاء، عن منصور، عن إبراهيم: " {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} ، قال: إن احتاج إلى ظهرها ركب، وإن احتاج إلى لبنها شرب "، يعني: البدن وقد روي هذا المذهب أيضا في البدن عن عروة بن الزبير كما
1756
حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: البدنة إذا احتاج إليها سائقها ركبها ركوبا غير قادح "
1757
كما حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، قال: " البدنة إذا احتاج إليها سائقها ركبها ركوبا غير قادح " وقالت طائفة من أهل العلم: المراد بهذا
{بهيمة الأنعام} قبل أن توجب لله عز وجل، وقبل أن تقلد، وقبل أن تجعل بدنا لأهلها، فيها المنافع التي تنتفع بها منها فإذا قلدت، ووجبت لله عز وجل، حرم ذلك عليهم منها إلا من ضرورة تضطرهم إلى ذلك منها
والأجل المسمى المراد عندهم في هذه الآية أن تصير البهيمة لله عز وجل هديا، فإذا صارت كذلك حرم على أهلها الانتفاع بها كما كانوا ينتفعون بها قبل زوال إملاكهم عنها وقد روي هذا المذهب أيضا عن إبراهيم النخعي، وهو خلاف المذهب الأول الذي رويناه عنه في الفصل الأول من هذا الباب