1623
عبد الله بن المبارك، ذكر عن سعيد بن حسان:
أن عبد الرحمن بن يحيى بن باباه أخبره، قال: كنت عند طاوس، فجاءه رجل، فقال: في أي الشهر تأمرني أن أعتمر؟ قال " أيها شئت، إلا يوم عرفة، وأيام منى، اعتمر فيما قبل ذلك، وفيما بعده " فهذا الحديث فيه من كلام طاوس المنع من العمرة في اليوم الثالث من أيام التشريق كالمنع منها في يوم عرفة، وفي يوم النحر، وفي اليومين الأولين من أيام التشريق وهذا عندنا من طاوس فعلى توقيف قد وقف عليه ممن تقدمه، لأنه مما لا يوجد من جهة الرأي، ولا من جهة الاستخراج، ولا الاستنباط وقد روي عن عطاء بن أبي رباح في كراهة العمرة في يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق مثل ذلك أيضا مما
1624
أجازه لنا محمد بن سنان البرزي، عن محمود بن خالد، عن عمر بن عبد الواحد، قال: سألت الأوزاعي، عن الرجل يفرد بالحج ثم يريد العمرة، أيقيم إلى المحرم أم يعتمر في ذي الحجة؟ قال: سمعت عطاء، يقول: " يعتمر بعد أيام التشريق إن شاء الله " وكانت عائشة تقول: إذا مضت خمسة أيام حلت العمرة: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق " قال: وكان ابن عمر يقيم إلى المحرم
باب تأويل قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة} الآية كلها
قال الله جل ثناؤه: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}
فأما المتمتع الذي يوجب الهدي الذي ذكرنا، أو الصيام الذي وصفنا، فإن أكثر أهل العلم منهم: أبو حنيفة، ومالك بن أنس، وسفيان بن سعيد الثوري، وزفر بن الهذيل، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، والشافعي، كانوا يقولون: من كان من غير حاضري المسجد الحرام، فأنشأ العمرة في أشهر الحج، وهي: شوال، وذو القعدة، والعشر الأول من ذي الحجة، فطاف لها في هذه الأشهر، وحل منها، ثم حج من عامه ذلك، ولم يرجع فيما بين عمرته وحجته إلى أهله، فهو متمتع، وعليه ما على المتمتع على ما في الآية التي تلونا، وإن رجع إلى أهله بين عمرته وبين حجته، ثم حج من عامه ذلك، لم يكن متمتعا في قولهم جميعا هكذا حدثنا محمد بن العباس، عن علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، وعن علي، عن محمد، عن أبي يوسف، وعن علي، عن محمد، بما ذكرنا وهكذا