تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1618 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬٦٨١ من ٢٬١٦٦.

1618

قد حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا قيس، عن عطاء، عن ابن عباس، " أنه كان يلبي في العمرة حتى يستلم الحجر "

1619

وما قد حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه عن نافع، عن ابن عمر، " أنه كان يقطع التلبية، يعني في العمرة، إذا دخل الحرم " ولا نعلم عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرهما في ذلك شيء، فنظرنا فيما اختلف فيه من ذلك، فرأينا عروش مكة، وروية البيت، وبلوغ الحرم، لا يقطع شيء من ذلك التلبية في الحج، فعقلنا بذلك أن رويتها في العمرة لا تقطع التلبية أيضا ولما انتفى أن تقطع التلبية في العمرة، ولم يكن في هذا الباب إلا القولان اللذان رويناهما عن ابن عباس، وابن عمر فيه، فانتفى أحدهما، وثبت الآخر وقد ذكرنا فيما تقدم في كتابنا هذا السعي في بطن المسيل، وروينا فيه عن ابن

عمر ما يوجب إباحة ترك ذلك من حديث كثير بن جمهان، ثم وجدناه من حديث نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله، وذلك أن

1620

علي بن عبد الرحمن، حدثنا، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسعى في بطن المسيل " ففي هذا الحديث تثبيت سعي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسيل، وهكذا ينبغي أن يفعل في ذلك في الحج والعمرة وهذا خلاف ما رويناه عن عبد الله بن عمر فيما تقدم منا في كتابنا هذا وقد اختلف أهل العلم في العمرة، هل هي مباحة في كل السنة أو محظورة في وقت منها خاص؟ فكان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن يقولون: هي مباحة في كل السنة غير يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، فإنها محظورة فيهن هكذا روى محمد بن الحسن في ذلك، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف جميعا، ولم يحك في ذلك خلافا بينه وبينهما وقد كان أبو يوسف حكى هذا القول أيضا عن أبي حنيفة في إملائه ببغداد، وحكى بشر بن الوليد، أن أبا يوسف قد كان ببغداد أملى عليهم أنه لا بأس بالعمرة في يوم عرفة، وأن الأيام التي تكره فيها العمرة عنده إنما هي يوم النحر وأيام التشريق وقال في هذه الرواية: وقد بلغنا عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: تمت العمرة في السنة كلها إلا خمسة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق وبلغنا عنها أنها قالت: تمت العمرة في السنة

كلها إلا أربعة أيام: يوم النحر، وأيام التشريق قال أبو يوسف: وهذا عندنا أصح الحديثين عنها، لأنه لا بأس بالعمرة في يوم عرفة هذا كلام أبي يوسف الذي حكاه عنده بشر بن الوليد في هذا المعنى وقد كان قوم يقولون: لا بأس بالعمرة في السنة كلها إلا في يوم النحر، وفي يومين من أيام التشريق فكان آخرون سواهم يقولون: لا بأس بالعمرة في السنة كلها إلا يوم عرفة، ويوم النحر، ويومين من أيام التشريق، فإن العمرة لا تصلح فيهن

وقد كان قوم يقولون: لا بأس بالعمرة في السنة كلها وممن قال منهم الشافعي قال أحمد: وهذا مما إن حمل على القياس كانت العمرة مباحة في السنة كلها، ولكنا قد وجدنا في ذلك أثرا قد روي فيه عن عائشة رضي الله عنها، وهو أن:

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى