144
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم " أن لا يمس القرآن إلا طاهرا " وذلك عندنا على المصاحف المكتوب فيها القرآن وكذلك لا ينبغي للجنب والحائض ولا للمحدثين بالغائط والبول وما سواهما مما ينقض الطهارة أن يمس الدرهم المكتوب فيه السورة من القرآن حتى يطهروا وهذا قول مالك، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، والشافعي
تأويل قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض}
قال الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} ، وكان ذلك محكما معقولا المراد به، ثم قال عز وجل: {فاعتزلوا النساء في المحيض} ، فلم يبين لنا عز
وجل في كتابه ما مراده في ذلك الاعتزال؟ ثم بينه لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
145
حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي سويد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا النكاح " فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حصين وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله، إن اليهود قالت كذا، وكذا، أفلا نجامعهن في المحيض؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد غضب عليهما، فخرجنا من عنده فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث في آثارهما فسقاهما فعلمنا أنه لم يجد عليهما