1508
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، " أنها كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف " فكانت هذه الآثار هي التي يحتج بها الذين يذهبون إلى أن لا تلبية بعد زوال الشمس من يوم عرفة وكان من الحجة عليهم للآخرين، أن هذه الآثار إنما ذكر فيها ترك المذكورة عنهم التلبية حينئذ، وقد يجوز ألا يكون ذلك على أن وقت التلبية قد انقطع عنهم، ولكن على أن الرواة الذين رووها عنهم لم يسمعوهم يلبون بعد ذلك، فحكوا ما علموا، وسمعهم غيرهم يلبون فيما بعد ذلك، فكان أولى منهم، فاعتبر ما يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا الباب، هل
فيه ما يدل على شيء مما ذكرنا؟
1509
فإذا علي بن شيبة،
قد حدثنا، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: حججت مع الأسود، فلما كان يوم عرفة، وخطب ابن الزبير بعرفة، فلما لم يسمعه يلبي، صعد إليه الأسود، فقال: " ما يمنعك أن تلبي؟ " فقال: أو يلبي الرجل إذا كان في مثل مقامي؟ قال الأسود: " نعم، سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلبي وهو في مثل مقامك هذا، ثم لم يزل يلبي حتى صدر بعيره عن الموقف " قال: فلبى ابن الزبير فهذا الأسود بن يزيد قد وقف على أن عمر قد لبى بعد الرواح إلى عرفة، وحدث بذلك عبد الله بن الزبير، وقبل منه عبد الله بن الزبير ذلك، ورآه أولى مما كان ذهب إليه من تلبية عمر رضي الله عنه بعد رواحه إلى عرفة وقد روي هذا الحديث أيضا عن ابن الزبير من غير هذا الوجه بدون هذا المعنى كما