تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1483 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬٥٤٢ من ٢٬١٦٦.

1483

قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، وما قد حدثنا فهد بن سليمان، قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، قالا: حدثنا إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: كنا وقوفا مع عمر رضي الله عنه بجمع، فقال: " إن أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير، كيما نغير، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم، فأفاض قبل طلوع الشمس بقدر صلاة المسافر صلاة الصبح " فهذا هو الوقوف الذي ينبغي للإمام والناس أن ينفروا من مزدلفة فيه، لا يتقدمونه، ولا يتأخرونه عنه، وهذا قول أهل العلم جميعا لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا

تأويل قول الله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} الآية

قال الله جل ثناؤه: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} قال أحمد: فكان ظاهر هذه الآية على أن الإفاضة الأولى من عرفات، وعلى أن الإفاضة الثانية من المشعر الحرام، لأنه قال عز وجل: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} ، {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} ، غير أنا وجدنا أهل العلم تأولوا ذلك على إفاضة واحدة، وكانت هذه الآية عندهم من المحكم المتفق على المراد به، وجعلوا قوله عز وجل: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} ، في معنى: وأفيضوا من حيث أفاض الناس، وقالوا: قد تجعل " ثم " في موضع الواو، وكما قال الله عز وجل: {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون}

فكان قوله عز وجل: {ثم الله شهيد على ما يفعلون} ، في معنى: والله شهيد على ما يفعلون وقالوا: إنما كان السبب في نزول هذه الآية، فذكروا ما:

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى