1439
حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: " من أفاض من عرفة قبل أن تغيب الشمس فليهرق دما " ولما اختلفوا في ذلك، وكان الوقوف بعرفة في يوم عرفة قبل غروب الشمس أفضل من الوقوف بها في الليل، وكان الوقوف بها في الليل يجزئ منه أقل القليل، كان الوقوف بها بالنهار أحرى أن يجزئ منه إلا بعد خروج وقته، فإذا خرج منه قبل ذلك كان مقصرا، ووجب عليه ما يجب على المقصر في أشكاله في أمور الحج وهو الدم وقد ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عروة بن مضرس، أنه قال: " من صلى معنا صلاتنا هذه، وقد أتى عرفة قبل ذلك من ليل أو نهار فقد تم حجه، وقضى تفثه " فعقلنا بذلك أن من وقف بعرفة ساعة من نهار أنه ممن قد تم حجه وليس معنى " تم حجه " إلا شيئا عليه من حجه، غير وقوفه الذي كان، إنما معناه " فقد تم حجه " أي لأنه لا يفوته بعد ذلك شيء إن تركه منه كما قد روي عنه صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي، أنه قال: " الحج عرفة "، فلم يكن ذلك على أن الحج
ليس إلا عرفة خاصة، لأن فيه ما سواها من الطواف، ومن الوقوف بالمزدلفة، ومن الأشياء التي لا بد منها للحاج، ولكن كان معنى ذلك " الحج
عرفة "، أي أن عرفة إذا فاتت فات الحج، وما سواها من أمور الحج مما له وقت معلوم، أو مما الدهر له وقت بقضاء أو يجب الدم مكانه وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أمر عرفة كنحو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه