تأويل قول الله تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}
قال الله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} فلم يبين لنا عز وجل ما المراد بالصلاة المذكورة في هذه الآية، هل هو الصلاة في عينها أو موضع الصلاة الذي يصلى فيه من المسجد والمصلى؟، فنظرنا في ذلك فإذا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم
128
قد حدثنا، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن سلمة، عن الضحاك في قوله عز وجل: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ، قال: " النوم " وهذا القول فلم نعلمه روي عن غير الضحاك في هذا التأويل أن النهي الذي في هذه الآية وقع على الصلاة في عينها، وقد روي في تأويلها وجه غير هذا وهو
129
أن عبد الله حدثنا، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي
عبد الرحمن السلمي، قال: دعا رجل من الأنصار عليا، وعبد الرحمن بن عوف، فأصابوا من الخمر، فقدموا عليا في صلاة المغرب فقرأ: {قل يأيها الكافرون} فخلط فيها فنزلت: {يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} ، فهذا الحديث على السكر من الشراب، وذلك قبل تحريم الخمر، والنهي الذي في هذا الحديث إنما وقع على الصلاة في عينها وقد روي في تأويل هذه
الآية أيضا ما
130
حدثنا الربيع المرادي، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب، قال: لما نزل تحريم الخمر، قال: " اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت الآية التي في البقرة: {يسألونك عن الخمر والميسر} فدعا عمر، فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت الآية التي في النساء: {يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ، وكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى: لا يقربن الصلاة سكران، فدعا عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت الآية التي في المائدة، فدعا عمر فقرئت عليه، فلما بلغ: {فهل أنتم منتهون} ، قال عمر رضي الله عنه: انتهينا " ففي هذا الحديث أيضا مثل ما في الحديث الذي قبله، وأن السكر المراد في هذه الآية هو السكر من الخمر، وأن النهي الذي فيها وقع على الصلاة في عينها، وكان خبر عمر لاتصاله أولى مما رويناه عن الضحاك، وفي تحريم الخمر نسخ لهذا المعنى في خبر عمر الذي رويناه وفي هذا ما يدل على أنه ينبغي للمصلي ألا يقرب الصلاة مع شاغل له عنها، لتكون الصلاة إذا دخل فيها همه، لا هم له غيرها، ولا شاغل له عنها