تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1310 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬٣٦٧ من ٢٬١٦٦.

1310

وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا عاصم الأحول، قال: سألت أنسا عن الصفا والمروة، ثم ذكر مثله، وزاد قال أنس: " وهما تطوع "

1311

وما حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عارم، قال: حدثنا ثابت وهو أبو زيد، قال: حدثنا عاصم، قال: قلت لأنس: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ، كأنكم كنتم تكرهون الطواف بهما؟ قال: " أجل، كانتا من مشاعر الجاهلية، وكنا نتقيهما حتى ذكرهما الله عز وجل " قال: " والطواف بينهما تطوع، {ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} "

1312

وحدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا حجاج بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثنا عاصم، قال: قلت لأنس: " أكنتم تكرهون الطواف بين الصفا والمروة حتى نزلت: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} ؟ قال: نعم، كانتا من شعائر الجاهلية، وكنا نكره الطواف بهما حتى نزلت هذه الآية " ففي حديث أنس هذا أنهم كانوا يكرهون الطواف بهما، لأنهما كانا من شعائر الجاهلية، وقد كان ما سواهما من الوقوف بعرفة، والوقوف بمزدلفة، والطواف بالبيت، من شعائر الحج في الجاهلية أيضا، فلما جاء الإسلام، وذكر الله عز وجل ذلك في كتابه صار من شعائر الحج في الإسلام، فكان كذلك الطواف بين الصفا والمروة، بعد ذكر الله عز وجل إياهما في كتابه صار من شعائر الحج في الإسلام وأما قول أنس: " وهما تطوع "، فإن

ذلك لم يذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو، عندنا، من قوله على ظاهر الآية، وعلى ظاهر نفي الجناح كقوله عز وجل: {فلا جناح عليهما أن يتراجعا} فكان ذلك على نفي الحرج عنهما في المراجعة، فحمل معنى: {فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ، على هذا المعنى أيضا فكان ما روي عن عائشة من وقوفها على، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن الطواف بينهما، أولى من قوله، لأنه

ليس لأحد التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جعله من سننه، كما ليس لأحد التخلف عما قد جعله من سننه في الحج سوى ذلك كطواف الصدر، وكطواف القدوم، وكالصلاة على إثر الطواف، وكما سوى ذلك من سائر سننه في الحج والعمرة التي لا يرخص للحاجين ولا المعتمرين في تركهما في حجهم، ولا في عمرهم فإن قال قائل: فإن الله عز وجل قال بعقب قوله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ، تباعا سنة لذلك: {ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} ، فدل ذلك على أن الطواف بهما في الحج والعمرة من التطوع الذي قد أمر به فيهما قيل له: ليس ذلك كما ذكرت، لأنه لو كان كما وصفت لكان الطواف بينهما قربة، وكان للناس أن يطوعوا بالطواف بينهما وإن لم يكونوا حاجين، ولا معتمرين وقد أجمع المسلمون أن الطواف بينهما في غير الحج، وفي غير العمرة، ليس مما يتقرب به العباد إلى الله عز وجل، ولا مما يتطوعون له به، وأن الطواف بينهما كذلك لا معنى له، ولا قربة فيه إلا أن يكون في حج أو في عمرة، فدل ذلك على أن قوله: {ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} ، لم يرجع على الطواف بين الصفا والمروة، ولكنه رجع على قوله: {فمن حج البيت أو اعتمر} ، أي من تطوع بحج

أو عمرة، {فإن الله شاكر عليم}

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى