تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تأويل قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬٣٥٧ من ٢٬١٦٦.

تأويل قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية

قال الله عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} وهذا مما قد اختلف في قراءته، فقرأ قوم كما تلونا وقرأه قوم: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما فمن قرأه: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ، عائشة وسنذكر ذلك عنها بأسانيده في

هذا الباب إن شاء الله وممن قرأه: " فلا جناح عليه ألا يطوف بهما "، ابن عباس كما قد حدثنا

1301

يوسف بن يزيد، قال: حدثنا حجاج بن إبراهيم، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ألا يطوف بهما " وقد روي عن أنس هذا أيضا كما:

1302

حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن سليمان، قال: قرأت عند أنس: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ، قال أنس: " ألا يطوف بهما " وقد روي عنه خلاف هذا مما توافق القراءة الأولى، وسنذكر ذلك بأسانيده في هذا الباب إن شاء الله وقد يجوز أن يرجع معنى هاتين القراءتين جميعا إلى معنى واحد

، لأن العرب قد تصل ب: لا، كما قال عز وجل: {لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة} وكما قال عز وجل: {فلا أقسم بمواقع النجوم} ، وكما قال الله عز وجل: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} ، في معنى: أقسم بيوم القيامة، وأقسم بالنفس اللوامة، وأقسم بمواقع النجوم، وأقسم برب المشارق والمغارب وكان سبب نزول هذه الآية في ما روي عن عائشة ما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى