تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1276 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬٣٣١ من ٢٬١٦٦.

1276

كما حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر: عمرة الجحفة، وعمرته من العام المقبل، وعمرته من الجعرانة، وعمرة مع حجته، وحج حجة واحدة " وقد روي عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين، وأن عائشة قالت منكرة عليه: لقد علم ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاثا سوى عمرته التي قرنها بحجته فوافقت عائشة ابن عباس في عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم التي كان اعتمرها قبل حجته ومع حجته وقد ذكرنا حديث ابن عمر هذا فيما تقدم من هذا الباب ثم رجعنا إلى ما كنا فيه قبل هذا مما روي عن

عائشة فيما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين قدموا مكة فأما عروة فروى عنها في ذلك أنهم إنما كانوا أهلوا بالعمرة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم بعد ذلك: " من لم يكن معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا "

1277

كما حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فأهللنا بالعمرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا " قالت: فقدمت مكة وأنا حائض، فلم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة " قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: " هذه مكان عمرتك "

قال: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا أخيرا بعد أن رجعوا من منى بحجهم، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا " ففي هذا الحديث أن الناس قد كانوا ابتدأوا الإحرام مع رسول الله صلى

الله عليه وسلم بالعمرة، ثم أضاف بعضهم إليها حجة، وفيه ما يدل على أن الذين جمعوا بين الحج والعمرة لم يحلوا من حجهم، ولم يكونوا ممن فسخ الحج وفيه أيضا ما يدل على أن الذين كانوا حلوا ثم أحرموا بالحج، إنما كانوا حلوا من عمرة، ثم أحرموا بالحج بعد ذلك بمكة وهذا الحديث فليس فيه شيء من فسخ الحج المذكور في غيره، وقد روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في هذه القصة خلاف هذا المعنى وذلك أن:

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى