تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تأويل قوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} الآية — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬٢٩٧ من ٢٬١٦٦.

تأويل قوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} الآية

قال الله عز وجل: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، إلى قوله عز وجل: وليطوفوا بالبيت العتيق}

فكان الأغلب في هذا الطواف المذكور في هذه الآية أنه طواف يوم النحر، لأنه قال عز وجل: {ثم ليقضوا تفثهم} ، وذلك لا يكون قبل يوم النحر، ثم قال عز وجل: {وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} ، وقد يجوز أن يكون أراد بقوله: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ، الطواف الذي بينه لنا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأفعاله، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة محرما بالحج طاف بالبيت حينئذ، وروي عنه في ذلك ما

1243

قد حدثنا الربيع المرادي، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر، فسألته عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحجج، ثم أذن في الناس بالعاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير يلتمسون أن يأتموا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجنا حتى أتينا ذا الحليفة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به على البيداء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، عليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، ما عمل من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، ولم يزد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة حتى إذا كنا على آخر طواف على المروة، قال: " إنني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان ليس معه هدي فليحلل، وليجعلها عمرة "، فحل الناس وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى