تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1170 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬٢٢٠ من ٢٬١٦٦.

1170

وما قد حدثنا محمد بن زكرياء، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، في قوله: " {فلا رفث} ، قال: الرفث الجماع " قال أبو جعفر: فكان الذي رويناه عن ابن عباس في المراد بالرفث في الآية التي تلونا موافقا لما ذكرنا في التأويل الأول الذي استشهدنا له بقوله عز وجل: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} غير أنه قد روي عن ابن عباس وابن الزبير في الرفث قول غير هذا

1171

وذلك أن أبا شريح محمد بن زكرياء، قد حدثنا، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن طاوس، عن ابن عباس، في قوله عز وجل: " {فلا رفث ولا فسوق} ، قال: الرفث الذي ذكر هاهنا ليس بالرفث الذي ذكر في المكان الآخر، ولكن تعريض بذكر الجماع "

1172

وأن محمد بن خزيمة، قد حدثنا، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن طاوس، قال: سمعت ابن الزبير، يقول: " إياكم والنساء، فإن الإعراب من الرفث والإعراب: أن تعرض لها بقول: لو كنا حلالين اغتسلنا وفعلنا

قال: فأخبرت بذلك ابن عباس، فقال: صدق ابن الزبير " وكان هذا عندنا غير مخالف للقول الأول، لأن الرفث هو الجماع، وما دون الجماع

مما هو من أسبابه فجائز في اللغة أن يسمى باسمه إذ كان من أسبابه في حرمة الحج، توكيدا منهما بحرمة الجماع في الحج وكان الذي فيه من المراد بالفسوق أنه السباب، وليس ذلك بمخالف لما ذكرنا من التأويل في الفصل الأول، لأن السباب خروج عن الطاعة إلى المعصية، فذلك فسوق، لأن أصل فسق في كلام العرب إنما هو خرج، ومن ذلك قول الله عز وجل: {إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} والعرب تقول: فسقت الرطبة، إذا خرجت من حال إلى حال، وقد سميت الفأرة وغيرها مما أبيح قتله في الحرم والإحرام على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم " فواسق "

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى