1154
وقد حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمر بن حسين، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عرفة، فمنا المهل، ومنا المكبر، فأما نحن فنكبر " قال: قلت: العجب لكم كيف لم تسألوه ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل؟ " ففي هذا الحديث: أن منهم من قد كان يكبر في موضع لا بأس بالتلبية فيه، لأنه لو لم يكن موضعا لا بأس بالتلبية فيه، لا يكره على من لبى فيه، ويمنع من ذلك ففي إطلاق ذلك لهم دليل أن ذلك الموضع موضع تلبية، وقد كبر بعضهم فيه مكان التلبية، ووافقهم على ذلك عبد الله بن عمر، فدل ذلك على أنه لا بأس باستعمال التكبير وسائر الأشياء التي فيها تعظيم الله عز وجل بعد التلبية التي لبى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجرت عليها عادة المسلمين في الدخول في حجهم وهذا ابن مسعود فقد روي عنه في التلبية أيضا بعد وقوفه على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رويناها عنه في هذا الباب ما
1155
قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنت مع عبد الله بن مسعود
بعرفة، فلبى عبد الله حتى رمى جمرة العقبة، فقال رجل: من هذا الذي يلبي في هذا الموضع؟ وقال عبد الله في تلبيته شيئا ما سمعته من أحد: " لبيك عدد التراب " فهذه التلبية التي يدخل الناس بها في الإحرام قد ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكرنا ما يدل على إطلاق الزيادة لهم فيها ما كان من أشكالها من تعظيم الله عز وجل وهكذا كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد يقولون في هذا، وقالوا: التلبية في الحج كالتكبير في الصلاة، فكما لا ينبغي الدخول في الصلاة إلا بالتكبير، فكذلك لا ينبغي الدخول في الحج إلا بالتلبية، حدثنا بذلك من قولهم سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن محمد، عن أبي يوسف، وعن أبيه، عن محمد بغير اختلاف ذكره لنا عنهم في ذلك وقد ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تقدم منا في هذا الباب ميقات أهل المدينة، وميقات أهل اليمن، وميقات أهل نجد للحج، ولم يذكر ميقات أهل العراق، غير أن في حديث ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه في ذلك، أنه قال: " هي لهم ولكل آت
أتى عليهن من غيرهن "، فاحتمل أن يكون أهل العراق ممن أريد بذلك، وأن ميقاتهم لحجهم ما أتوا عليه من هذه المواقيت وقد روي عن ابن عمر ما يدل على أن حكم أهل العراق كان عنده في ذلك هذا الحكم