تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1104 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬١٥٢ من ٢٬١٦٦.

1104

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني مالك، عن يزيد بن عبد الله الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأوسط من رمضان " فاعتكف عاما حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي كان يخرج فيها من اعتكافه صلى الله عليه وسلم، قال: " من اعتكف فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر " ففي هذا الحديث أن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعتكافه العشر الأواخر كان في الليلة التي قبل اليوم الأول من العشر الأواخر، بل غابت الشمس من اليوم العشرين وهو في معتكفه

فقد دل ذلك

أن من أراد الاعتكاف العشر الأول من شهر رمضان أنه يعتكف لياليها وأيامها غير أن الشافعي قد روى هذا الحديث عن مالك، فخالف ابن وهب في حرف منه، وذلك:

1105

أن إسماعيل المزني حدثنا، قال: حدثنا الشافعي، قال: حدثنا مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، أنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي كان يخرج في صبيحتها من اعتكافه "، ثم ذكر بقية الحديث فأما قوله: " حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي كان يخرج في صبيحتها من اعتكافه "، فهو على أنه كان صلى الله عليه وسلم لا يخرج من اعتكافه العشر الأوسط حتى تمضي ليلة إحدى وعشرين وليست من العشر الأوسط وقد خالفه في ذلك ابن وهب فيما رويناه عنه عن مالك، فهو عندنا على ما روى ابن وهب، لأن الليث والدراوردي جميعا قد رويا هذا الحديث عن ابن الهاد كما رواه ابن وهب، عن مالك، لا كما رواه الشافعي عنه

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى