تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

969 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬٠١٦ من ٢٬١٦٦.

969

حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: قال مالك: " كل ذلك واسع للصيام في السفر لمن قوي عليه حسن، وهو أحب إلي لمن قوي عليه " ولما اختلفوا في ذلك، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإفطار في رمضان في السفر رخصة، ثبت أن الصوم بدخول الشهر، وأن معجل أداء الفرض أفضل من مؤخره بعد أن لا يكون عليه مشقة في تعجيله إياه، وقال بهذا القول ابن عباس، وأنس

970

حدثنا يونس، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: " إنما أراد الله عز وجل بالفطر في السفر التيسير عليكم، فمن يسر عليه الصيام فليصم، ومن يسر عليه الفطر فليفطر "

971

حدثنا بكار، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت عاصما يحدث، عن أنس، قال: " إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر، والصوم أفضل "

972

حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن عاصم، عن أنس، قال: " إن أفطرت فرخصة، وإن صمت فالصوم أفضل "

973

حدثنا إبراهيم بن محمد بن يونس، قال: حدثنا موسى بن مسعود، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، قال: " سألت أنسا عن صوم شهر رمضان في السفر، قال: الصوم أفضل "

تأويل قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}

قال الله عز وجل: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} إلى قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}

وكان شهر رمضان الذي ذكره الله عز وجل لنا شهرا معقولا بالأهلة التي جعلها لنا مواقيت بقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} ، فأعلمنا عز وجل أن الأهلة مواقيت لنا ولحجنا، ولما سوى ذلك مما نحتاج إلى الأوقات فيه من أمور ديننا من الصيام، والعدد، والإيلاءات، وما أشبه ذلك، ولما نحتاج إليه من أمور دنيانا في معاملاتنا وحلول آجال ديوننا ولم يين لنا عز وجل في هذه الآية عدة الشهور التي تعلم بالأهلة، وبينه لنا في سورة براءة بقوله عز وجل: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم} فأخبر عز وجل أن عدة هذه الشهور التي جعلها مواقيت اثنا عشر شهرا وبين ذلك لنا أيضا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، بقوله في خطبته على الناس في حجة الوداع: " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم " وسنأتي بذلك وبإسناده في موضع الحاجة إن شاء الله تعالى فأعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرناه عنه من هذا أن هذه الاثني عشر شهرا إذا كملت سنة، ثم دخلت سنة أخرى، ثم كذلك الأزمنة

في المستأنف أبدا، ولم يبين عز وجل مقدار ما بين كل هلالين من هذه الأهلة من الأيام والليالي، وبينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى