957
إن محمد بن عبد الله بن ميمون حدثنا، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: حدثني جابر بن عبد الله، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل في سفره في ظل شجرة، يرش عليه الماء، فقال: " ما بال هذا؟ " قالوا: صائم يا رسول الله، قال: " ليس من البر الصيام في السفر، فعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها " فدل ذلك أن مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: " ليس من البر الصوم في السفر " المعنى الذي تأوله عليه من جعله على معنى: ليس من البر الذي هو أبر البر، والذي لا رخصة فيه لصائم في السفر وقد بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث حمزة بن عمرو الأسلمي
958
حدثنا الربيع الأزدي الحيري، قال: حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: أخبرنا أبو الأسود، أنه سمع عروة بن الزبير يحدث، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه، أنه قال: يا رسول الله، إني أسرد الصيام أفأصوم في السفر؟ قال: " إنما هي رخصة من الله عز وجل للعباد، من قبلها فحسن جميل، ومن تركها فلا جناح عليه " أفلا ترى أنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر في هذا الحديث أن الإفطار في السفر إنما كان من الله جل وعز رخصة منه لعباده، لا لأن السفر ليس موضع صوم وقد
روينا فيما تقدم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خروجه في رمضان مسافرا، وصومه فيه، وإفطاره بعد ذلك، وأمره الناس بالإفطار لما شق عليهم الصيام، وذلك دليل على أن ذلك كان منه صلى الله عليه وسلم بعد إنزال الله عز وجل: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} وقد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإفطار في السفر، وفي الصوم في رمضان في السفر آثار أخر قد جاءت مجيئا متواترا