467
حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: وحدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير رضي الله عنه، ولم يذكر ابن عباس، في قول الله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} ، قال: " أنزلت هذه الآية إذا قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فرفع صوته أعجب بذلك المسلمون، وسب المشركون القرآن، ومن جاء به، ومن أنزل عليه، ومن أنزله، فأنزل الله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} أسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك " ففي هذا الحديث أن نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهر الذي كان المشركون يسبون القرآن، ومن أنزله ومن جاء به من أجله بهذه الآية لما أنزل عليه، فزال بها الجهة التي ما دون الجهر وإلى ما فوق المخافتة وذهب آخرون إلى أن المراد بالصلاة في هذه الآية هو الدعاء، لا تلاوة القرآن، وذكروا في ذلك ما:
468
حدثنا فهد، قال: حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع، قال: حدثنا هشام بن عروة، قال: حدثني أبي، قال: قالت لي خالتي عائشة رضي الله عنها وعن أبيها: " يا ابن أختي، أتدري فيم أنزلت هذه الآية: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} ؟ قلت: لا، قالت: في الدعاء "
469
حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، في قوله عز وجل: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} ، قالت: بدعائك وكأن هذا التأويل الثاني أولى التأويلين عندنا بهذه الآية، وأشبههما بها، لأن الدعاء قد وجدناه يسمى صلاة في كتاب الله عز وجل، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي لغة العرب الذين نزل القرآن بلغاتهم، قال الله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ، فكانت هذه الصلاة دعاء وقال الله عز وجل: {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} يعني بذلك: الدعاء، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي أوفى، فقال: " اللهم صل على آل أبي أوفى "، وقد ذكرناه في ما تقدم ولم نجد في كتاب الله عز وجل، ولا في لغة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا في لغة العرب منصوصا أن القراءة، يقال
: لها صلاة، وإن كان قد يجوز ذلك في القياس، فإن اللغة لا تقاس وقد بين ما ذهبنا إليه من ذلك ما قد بينه الله عز وجل في أول الآية بقوله تبارك وتعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} وكان أول الآية على الأمر بالدعاء، وآخرها على الصفة التي يكون الدعاء عليها من
مجاوزة المخافتة والتقصير عن الجهر، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمر بالدعاء على هذا المعنى