تأويل قول الله تعالى: {فأتوهن من حيث أمركم الله}
قال الله عز وجل: {فأتوهن من حيث أمركم الله} ولم يبين لنا في كتابه ما ذلك الإتيان؟ فنظرنا فيه ما هو؟ فإذا إبراهيم بن مرزوق
175
قد حدثنا، قال: حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي رزين في قوله: {فأتوهن من حيث أمركم الله} قال: من حيث تطهرت
176
حدثنا أبو شريح محمد بن زكريا بن يحيى، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد في قوله: " {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} ، قال: أمروا أن يأتوا من حيث نهوا عنه وكان ذلك على إباحة إتيانهن طاهرات من حيث نهوا عن إتيانهن في حال الحيض ولم يكن قوله عز وجل: {فأتوهن من حيث أمركم الله} على إيجاب إتيانهن عليهم، ولكن على إطلاق ذلك لهم منهن كما قال الله عز وجل بعد نهيه عن البيع بعد النداء للجمعة: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} ، ليس على إيجابه ذلك عليهم ولكن على إباحته إياه لهم بعد حظره الذي كان حظره عليهم، وكما قال بعد تحريمه لصيد البر على المحرمين: {وإذا حللتم فاصطادوا} وليس على إيجابه ذلك عليهم، ولكن على إباحته ذلك لهم، وعلى معنى إطلاقه لهم ما قد كان حظره عليهم منه قبل أن
يحلوا وسنأتي بذلك وبالروايات فيه عن المتقدمين في مواضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى والله الموفق
تأويل قول الله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
قال الله عز وجل: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} ، فكان قوله عز وجل: {يحب التوابين} من المحكم، لأنه معقول أنهم التوابون من الذنوب، وكان قوله: {ويحب المتطهرين} من المتشابه المحتمل للتأويل فطلبنا القول في تأويل ذلك