143
وذلك أن يحيى بن عثمان حدثنا، قال: حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني، وأصبغ بن الفرج بن سعيد القرشي، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنا مع سلمان، فبرز لحاجة وليس بيننا وبينه نهر ولا ماء، ثم أقبل، فقلنا: يا أبا عبد الله، ألا نأتيك بماء فتتوضأ كي تقرأ علينا؟ فقال ": إني لست أمسه إنه لا يمسه إلا المطهرون "، ثم قرأ علينا حتى قلنا حسبنا
فدل هذا الحديث على أن سلمان إنما أراد بقوله " إني لست أمسه " أي: لست بقراءتي إياه مماسا له، ثم قال: لا يمسه إلا المطهرون، يعني: بالأيدي لا بالتلاوة فهذا الذي وجدناه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأويل هذه الآية، فأما وجه ما روي عن ابن عباس، وأنس في تأويلها فعلى الإخبار من الله عز وجل،
وهو أنه لا يمسه إلا المطهرون، لا على النهي عن مماسته إلا على الطهارة وأما وجه ما روي عن سلمان فعلى النهي من الله عز وجل للعباد أن لا يمسوه إلا طاهرين، أي: لا يمسوا المصاحف المكتوب فيها إلا وهم طاهرون وأما الوجه في ذلك عندنا فعلى ما قال ابن عباس وأنس، لأنه قال عز وجل: {لا يمسه} بالرفع، فكان ذلك على الإخبار، ولو كان على الأمر لكان لا يمسه بالفتح، لأن أصل هذا الحرف التثقيل وإنما هو يمسسه، فإذا أدغمت إحدى السينين في الأخرى عاد موضع الجزم إلى الفتح، ولكنا لا نبيح للجنب ولا للمحدثين غير المتوضئين مماسة المصحف حتى يتطهر، لما قد روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتبه لعمرو بن حزم