تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تأويل قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس} الآية — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬١٥٦ من ٢٬١٦٦.

تأويل قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس} الآية

قال الله عز وجل: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ففرض الله عز وجل على ذوي الاستطاعة للسبيل حج البيت الذي ببكة المذكور في هذه الآية، وكانت هذه الآية من المحكم الموقوف أنه عز وجل لم يبين لنا في هذه الآية الوقت الذي يكون فيه ذلك الحج الذي افترضه على ذوي الاستطاعة لذوي السبيل من عباده، وبينه لنا في غيرها بقوله عز وجل: {الحج أشهر معلومات}

1108

حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، عن سفيان الثوري، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس " {الحج أشهر معلومات} ، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة "

1109

حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن ابن عمر، قال: " شوال، وذو القعدة، وذو الحجة " قال أبو جعفر: ومعنى قول ابن عباس وقول ابن عمر في هذا معنى واحد، وإنما يريد ابن عمر بقوله: " وذو الحجة "، ما فيه الحج من ذي الحجة، وهو كما قال ابن عباس، وهذا قول أهل العلم جميعا، لا يختلفون فيه وكان السبيل

المذكور في هذه الآية هو الوصول إلى البيت المفترض الحج إليه، هذا أيضا مما لا اختلاف بين أهل العلم فيه، وهو كقوله عز وجل في حكايته عمن

حكى عنه: {هل إلى مرد من سبيل} ، أو: {فهل إلى خروج من سبيل} ، أي إلى مرد أو إلى خروج من وصول ولم يبين لنا عز وجل ما مراده بذلك الحج الذي افترضه على ذوي الاستطاعة من عباده في هذه الآية، هل هو حجة واحدة أو أكثر منها؟ وبينه لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى