1096
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب، عن عمرة ابنة عبد الرحمن، " أن عائشة كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي لا تقف " ففي هذا الحديث سؤالها وهي معتكفة عن المريض وأجمعوا على أن الجماع حرام في الاعتكاف لقول
الله عز وجل: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} ، فأجمعوا على أن المعتكف إذا جامع امرأته نهارا أو ليلا ذاكرا لاعتكافه أو ناسيا له أنه يخرج بذلك من اعتكافه، لأنه فعل في الاعتكاف ما يمنعه منه الاعتكاف واختلفوا في المعتكف يخرج من معتكفه ساعة لغير غائط أو بول، أو جمعة، فكان أبو حنيفة، يقول: قد أفسد اعتكافه، حدثنا بذلك سليمان، عن أبيه، عن محمد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، وهكذا كان مذهب مالك
1097
حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: قال مالك: " لا يكون المعتكف معتكفا حتى يجتنب ما يجتنب المعتكف من عيادة المريض، واتباع الجنازة، والدخول إلى البيوت إلا لحاجة الإنسان، وأشباه ذلك " وكان أبو يوسف فيما حدثنا سليمان، عن أبيه، عن محمد، عنه يقول: " إذا خرج أكثر من نصف يوم فسد اعتكافه، وإذا خرج أقل من ذلك لم يفسد اعتكافه "
1098
وقد حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمارة بن عبد الله بن يسار الجهني، عن أبيه، قال: أعطى علي جعدة ثمن خادم، فسأله هل ابتعت خادما بعد؟ قال: إني معتكف، ولولا ذلك لابتعت، قال: وما كان عليك لو خرجت إلى السوق فابتعت، قال ابن عيينة: والسوق بباب المسجد وكان هذا مما احتج به القائلون بقول أبي
يوسف فيما قاله أبو يوسف مما حكيناه عنه وقد يجوز أن يكون علي أراد من جعدة الخروج من معتكفه، والوقوف بباب المسجد لابتياع الخادم، ولا يكون بذلك خارجا إلى الطريق وهذا مما لا يمنع أبو حنيفة منه المعتكف ولما اختلفوا في إطلاق الخروج للمعتكف إلى عيادة المريض، وإلى شهود الجنائز، وفي المنع من ذلك، وكان الاعتكاف يمنع من الخروج من المساجد لغير شهود الجنائز، وعيادة المرضى ومما سوى ذلك مما له منه بد، كان الأولى أن يكون المعتكف ممنوعا من ذلك