تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوجه الرابع من وجوه إعجازه — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٨٨ من ١٬٥٤٦.

الوجه الرابع من وجوه إعجازه

ج ١ · ص ٨٩

قوله تعالى: (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) .

منسوخة بقوله: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) .

قوله تعالى: (أو آخران من غيركم) .

منسوخ بقوله: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) الطلاق: 2.

ومن الأنفال قوله تعالى: (إن يكن منكم عشرون صابرون) .

منسوخة بالآية بعدها.

ومن براءة قوله تعالى: (انفروا خفافا وثقالا) .

منسوخة بآية العذر، وهي قوله: (ليس على الأعمى حرج) .

وقوله: (ليس على الضعفاء) ... . التوبة: 91، الاآيتين

وبقوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) .

ومن النور قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية) .

منسوخ بقوله: (وأنكحوا الأيامى منكم) .

قوله تعالى: (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) .

قيل: منسوخة.

وقيل: لا، ولكن تهاون الناس في العمل بها.

ومن الأحزاب قوله تعالى: (لا يحل لك النساء من بعد) .

منسوخة بقوله تعالى: (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك) .

ومن المجادلة قوله تعالى: (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) .

منسوخة بما بعدها.

ومن الممتحنة قوله تعالى: (فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا) .

قيل منسوخ بآية السيف.

وقيل بآية الغنيمة.

وقيل محكم.

ومن المزمل قوله تعالى: (قم الليل إلا قليلا) . المزمل: 2.

منسوخ بآخر السورة، ثم نسخ الآخر بالصلوات الخمس.

ج ١ · ص ٩٠

فهذه إحدى وعشرون آية منسوخة على خلاف في بعضها لا يصح دعوى

النسخ في غيرها.

والأصح في آية الاستئذان والقسمة الإحكام، فصارت تسع عشرة.

ويضم إليها قوله تعالى: (فأينا تولوا فثم وجه الله) البقرة: 165.

على رأي ابن عباس أنها منسوخة بقوله: (فول وجهك شطر السجد الحرام) .

فتتم عشرين.

وقد نظمتها فقلت:

قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد ... وأدخلوا فيه آيا ليس تنحصر

وهاك تحرير آي لا مزيد لها ... عشرين حررها الحذاق والكبر

آي التوجه حيث المرء كان وأن ... يوصي لأهليه عند الموت محتضر

وحرمة الأكل بعد النوم مع رفث ... وفدية لمطيق الصوم مشتهر

وحق تقواه فما صح في أثر ... وفي الحرام قتال للألي كفروا

والاعتداد بحول مع وصيتها ... وأن يدان حديث النفس والفكر

والحلف والحبس للزاني وترك ألي ... كفر، وإشهادهم والصبر والنفر

ومنع عقد لزان أو لزانية ... وما على المصطفى في العقد محتظر

ودفع مهر لمن جاءت وآية نج ... واه كذاك قيام الليل مستطر

وزيد آية الاستئذان من ملكت ... وآية القسمة الفضلى لمن حضروا

فإن قلت: ما الحكمة في رفع الحكم وإبقاء التلاوة، فالجواب من وجهين:

أحدهما: أن الفرقان كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به فيتلى لكونه كتاب الله، فيثاب عليه، فتركت التلاوة لهذه الحكمة.

والثاني: أن النسخ غالبا يكون للتخفيف.

فأبقيت التلاوة تذكيرا للرحمة ورفع الشقة.

وأما ما ورد في القرآن ناسخا لما كان عليه الجاهلية، أو كان في

شرع من قبلنا، أو في أول الإسلام، فهو أيضا قليل العدد، كنسخ استقبال بيت المقدس بآية القبلة، وصوم عاشوراء بصوم رمضان، في أشياء أخر حررتها في كتابي المشار إليه.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م