(خير)
ج ٢ · ص ٤٦٦
والآخر: أنه أراد نفس آدم.
والأول هو المختار.
(ما خلق الذكر والأنثى) .
(ما) بمعنى (من) .
والمراد بها الله تعالى، وعدل عن (من) لقصد الوصف، كأنه قال: والقادر الذي خلق الذكر والأنثى.
أي أعطى ماله في الزكاة
والصدقة، وشبه ذلك، أو أعطى حقوق الله من طاعته في جميع الأشياء واتقى
الله.
وعبر بعضهم عن تصديقه بالحسنى بلا إله إلا الله، أو بالمثوبة.
(الحسنى) : هي الجنة.
وقيل يعني الأجر والثواب على الإطلاق.
وقيل: يعني الخلف على المنفق.
(من بخل واستغنى وكذب بالحسنى) : أي بخل بماله أو
بطاعة الله على الإطلاق، فيحتمل الوجهين، لأنه في مقابلة أعطى، كما أن
استغنى في مقابلة اتقى، وكذب بالحسنى في مقابلة صدق بالحسنى، ونيسره
للعسرى في مقابلة نيسره لليسرى.
ومعنى استغنى استغنى عن الله، فلم يطعه، أو استغنى بالدنيا عن الآخرة.
ونزلت آية المدح في أبي بكر الصديق، لأنه أنفق ماله في سبيل الله، وكان
يشتري من أسلم من العبيد ويعتقهم.
وقيل: نزلت في أبي الدحداح، وهذا ضعيف، وإنما أسلم أبو الدحداح
بالمدينة.
وقيل: إن آية الذم نزلت في أبي سفيان بن حرب، وهذا ضعيف لقوله:
(سنيسره للعسرى) ، وقد أسلم أبو سفيان بعد ذلك.
بتشديد الدال من الوداع.
وقرئ بتخفيفها، بمعنى ما تركك.
والوداع مبالغة في الترك.
وقد قدمنا في مواضع أن معنى (قلى) أي أبغض.
ج ٢ · ص ٤٦٧
وسبب نزول هذه الآية إبطاء جبريل بالوحي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى قيل: إن محمدا قلاه ربه.
هذا تعظيم لها، وحق لها أن تعظم، وهي من خصائص هذه الأمة، وهي تنتقل في العام كله.
وفي الحديث: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان".
وعند ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين، وأخذ ذلك من كلمات هذه السورة إلى قوله: (هي) القدر.
وقيل: إذا وافق إفراد العشر الأواخر من رمضان ليلة الجمعة فهي ليلة
القدر.
والصحيح أنها من المخفيات السبع، وهي الولي في خلقه، والاسم الأعظم
في الأسماء، وغضبه في معصيته، ورضاه في طاعته، وساعة الجمعة في اليوم كله، والصلاة الوسطى في الصلوات.
كل ذلك حرصا على اتباع الأوامر واجتناب النواهي.
(ما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعدما جاءتهم البينة) .
أي ما اختلفوا في نبوءة نبينا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا من بعد ما علموا أنه حق.
ويحتمل أن يريد تفرقهم في دينهم، كقوله: (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) .
وإنما خص الذين أوتوا الكتاب بالذكر هنا بعد ذكرهم
مع غيرهم في أول السورة، لأنهم كانوا يعلمون صحة نبوءة نبينا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم - بما يجدون في كتبهم من ذكره.
(ما أمروا) :
معناه ما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بعبادة الله، ولكنهم حرفوا وبدلوا.
ويحتمل أن يكون المعنى ما أمروا في القرآن إلا بعبادة الله، فلأي شيء ينكرونه ويكفرون به.
المثقال: هو الوزن.
والذرة: النملة الصغيرة.
والرؤية هنا ليست برؤية بصر، وإنما هي عبارة عن الجزاء.
وذكر الله مثقال الذرة تنبيها على ما هو أكثر منه من طريق الأولى، كأنه
قال: من يعمل قليلا أو كئيرا.
وهذه الآية هي في ال
ين،