تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(تذروه الرياح) ، — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٧٦٧ من ١٬٥٤٦.

(تذروه الرياح) ،

ج ٢ · ص ٣٧٩

(ما أنتم عليه) :

هذا خطاب لجميع المنافقين خاصة، وفيه معنى الوعيد والتهديد لدخول (قد) عليه.

وقيل معناها التقليل على وجه التهكم.

هذا من كلام قريش طعنا على نبينا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما قيل لنوح، فرد الله عليهم بقوله: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين) .

وإقرارهم برسالته

بلسانهم دون قلوبهم على وجه التهكم، كقول فرعون: (إن رسولكم الذي

أرسل إليكم لمجنون) .

أو يعنون الرسول بزعمه.

(مكانا ضيقا) :

يضيق عليهم زيادة في عقابهم، ولهذا كان ضرس الكافر أو نابه مثل أحد، فانظر كيف يكون حال من ضيق عليه، وعظم جرمه! نسأل الله العافية.

(ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر) .

يعني نعمك التي أنعمت عليهم كانت سببا لنسيانهم لذكرك وعبادتك.

والقائل لذلك هم المعبودون، قالوا على وجه التبري

ممن عبدهم، كقولهم: أنت ولينا.

والمراد بذلك توبيخ الكفار يومئذ، وإقامة الحجة عليهم.

(من يظلم منكم) :

الخطاب للكفار. وقيل للمؤمنين. وقيل على العموم.

(ما عملوا من عمل) :

الخطاب للمجرمين، يعني أن الله قصد إلى أعمالهم التي عملوها من إطعام مسكين أو صلة رحم أو غير ذلك فنثرها ولم يقبلها، فلفظ القدوم في الآية مجاز.

وقيل هو قدوم الملائكة، أسنده إلى نفسه، لأنه عن أمره.

(محجورا) :

قد قدمنا أن معناه حراما محرما، يعني

ج ٢ · ص ٣٨٠

الملائكة يقولون للمجرمين: لا بشرى لكم، وإنما هو حراما محرما عليكم، وإن كان الضمير للمجرمين فالمعنى أنهم يقولون حجرا بمعنى عوذا، لأن العرب كانت تتعوذ بهذه الكلمة إذا رأت ما تكره.

وانتصابه بفعل متروك ظاهره، نحو: معاذ الله.

هو " مفعلا "، من النوم في القائلة، وإن كانت الجنة لا نوم فيها، ولكن جاء على ما تتعارفه العرب من الاستراحة وقت القائلة في الأمكنة الباردة.

وقيل إن حساب الخلق يكمل في وقت ارتفاع النهار، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.

(مع الرسول سبيلا) :

يحتمل أن يكون نبينا ومولانا محمدا - صلى الله عليه وسلم - أو اسم جنس على العموم.

(مهجورا) :

من الهجر، بمعنى البعد والترك، وقيل: من الهجر - بضم الهاء، أي قالوا فيه الهجر حين قالوا إنه شاعر وساحر، والأول أظهر.

قيل مدة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لأن الظل حينئذ على الأرض كلها، واعترضه ابن عطية بأن ذلك الوقت من الليل ولا يقال ظل بالليل.

واختار أن مد الظل ما بين أول الإسفار إلى طلوع الشمس وبعد مغيبها بيسير.

وقيل مد الظل، أي جعله يمتد وينبسط.

اضطرب الناس في هذه الآية، لأنه لا يعلم في الدنيا بحر ملح وبحر عذب، وإنما البحار المعروفة ماؤها ملح، فقال ابن عباس: أراد بالبحر الملح الأجاج بح الأرض، وبالبحر العذب: الفرات.

وقيل بحر السحاب، وقيل البحر المالح المعروف، والبحر العذب مياه الأرض من الأنهار والعيون، ومعنى الفرات البالغ العذوبة، حتى يقرب إلى الحلاوة.

والأجاج نقيضه.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م