(بوأكم) :
ج ٢ · ص ٣٣٩
مذهب سيبويه
والفراء كقولهما في: (مثل الجنة) المتقدم آنفا.
والمثل هنا بمعنى الشبه.
وقال ابن عطية: بمعنى الصفة.
ورد بأنه ليس مطلقا، بل التي فيها غرابة، ولذلك جعلوا: لأمر ما جدع قصير أنفه - مثلا.
وذكر الرب تشنيع عليهم، يعني كفروا بمن أنعم عليهم ورحمهم، وشبه أعمالهم بالرماد
لخفته وسرعة تفرقه بالريح، ولأنه لا ينبت شيئا بخلاف التراب، وجمع الرياح
ليفيد شدة التفرق من جميع الجهات.
(ما لنا من محيص) :
أي مهرب حيث وقع.
ويحتمل أن يكون مصدرا أو اسم مكان.
(ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي) :
أي ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثين لي، وإنما يقول هذا الشيطان حين يتعلقون به ويقولون له: أنت أغويتنا.
ابن عباس وغيره: هي لا إله إلا الله، والشجرة الطيبة هي النخلة في قول الجمهور.
واختار ابن عطية أنها شجرة غير معينة، إلا أنها كل ما اتصف بتلك الصفات.
والكلمة الخبيثة كلمة الكفر، أو كل كلمة قبيحة.
والشجرة الخبيثة هي الحنظلة لمرارتها.
فإن قلت: لم عبر هنا بالاسم فرفع، وقال في المؤمن: (ضرب الله مثلا) ، فعبر بالفعل ونصب؟
فالجواب أن المؤمن له حالتان، لأنه انتقل من الكفر إلى الإيمان، والكافر له
حالة واحدة ثبت عليها، ولم ينتقل عنها، فلذلك عبر عن مثله بالاسم.
فإن قلت: هل الشجرة الخبيثة مقصورة على الحنظل أو تطلق على كل ما
ليس لها ساق كالقثاء والثوم، وفيها منافع جمة، فكيف يشبه بها الكافر، وهو لا منفعة فيه بوجه؟