تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(بكة) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٧٢٥ من ١٬٥٤٦.

(بكة)

ج ٢ · ص ٣٣٧

وبقي عليهم أن المنطقيين قالوا إن سور القضية إن كان بعضا ولم كان منفيا فقد يراد به العموم، ويكون بمعنى أحد، فمعناه من ينكره كله.

وقالوا: إن السالبة الكلية تناقضها موجبة جزئية.

مفعل، من الأوب وهو الرجوع، أي مرجعي في

الآخرة، أو مرجعي في التوبة.

ووجه مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه قال له: قل

لهم لست مكلفا بإيمانكم، وإنما كلفت بالتبليغ.

فإن قلت: أمره أولا بالعبادة، ونفي الشرك مقدم عليها، إذ لا يعبد إلا

من لم يشرك، وقد لا يشرك ولا يعبد؟

فالجواب أن المراد بالشرك الرياء والكبر، فالمعنى أمرت أن أعبد الله عبادة

خالصة من الرياء، ولكن هذا لا يناسب السياق.

قيل: وعلى هذا يكون قوله: ولا أشرك به - حالا، لكن نص الأكثرون على أن (لا) تخلص الفعل للاستقبال.

فقال تكون هذه حالا مقدرة، كقولهم:

مررت برجل معه صقر صائدا به غدا.

وقيل في الجواب: أمرت أن أعبده عبادة لا يتخللها، أو لا يعقبها، إشراك.

وقيل: قدمت العبادة لتدل على نفي الإشراك باللزوم ثم بالمطابقة، فيدل

اللفط دلالتين.

(من أطرافها) .

أي من خيارها، يعنى أن الله يقبض الخيار منها.

(من عنده علم الكتاب) :

المراد به القرآن أو اللوح المحفوظ.

واختلف من المراد به، فقيل: المراد به من أسلم من اليهود والنصارى على

العموم.

وقيل: الصحابة.

وقيل عبد الله بن سلام.

ورد بأنه أسلم بالمدينة والسورة مكية، فكيف يشهد حينئذ وهو كافر.

(بوأكم) :

ج ٢ · ص ٣٣٨

وأجيب باحتمال أن تكون هذه الآية خاصة مدنية.

وقيل المراد الله تعالى، فهو الذي عنده علم الكتاب.

ويضعف هذا، لأنه عطف صفة على موصوف.

ويقويه قراءة: ومن عنده علم الكتاب بمن الجارة وخفض عند.

(ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) .

فيها دليل على أن واضع اللغة هو الله تعالى.

وفيها دليل على أن حصول العلم عقيب النظر عادي، وليس بعقلي، إذ لو كان عقليا للزم من البيان الهداية.

ويحتمل عدم لزومه، لأن المخاطب قد لا ينظر النظر الموصل للعلم.

(ما لنا ألا نتوكل على الله) ، المعنى أي شيء يمنعنا من

التوكل على الله وقد هدانا سبلنا.

فإن قلت: كيف جمعه وقد تقرر غير ما مرة أن طريق الهدى واحدة حسبما

أشار إليه الزمخشري في قوله: (وجعل الظلمات والنور) ؟

والجواب أنه على التوزيع، قال تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) ، فلكل رسول طريق باعتبار شريعته وأحكامه.

فإن قلت: لم كرر الأمر بالتوكل؟

والجواب أن قوله: (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ، راجع إلى ما تقديم من طلب الكفار (بسلطان مبين) .

أي حجة ظاهرة، فتوكل الرسل في ورودها على الله.

وأما قوله: (وعلى الله فليتوكل المتوكلون) ، فهو راجع إلى

قولهم: (ولنصبرن على ما آذيتمونا) ، أي نتوكل على الله في دفع أذاكم.

وقال الزمخشري: إن هذا الثاني بمعنى الثبوت على التوكل.

(ما هو بميت) : لا يراح بالموت، لأنه ذبح بين الجنة والنار.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م