الوجه الثلاثون من وجوه إعجازه (اشتماله على جميع أنواع البراهين والأدلة)
ج ٢ · ص ١٤٥
(حمد) هو الثناء، سواء كان عن نعمة أو ابتداء، والشر إنما يكون
جزاء، فالحمد من هذا الوجه أعم.
والشكر باللسان والقلب والجوارح، ولا يكون الحمد إلا باللسان، فالشكر من هذا الوجه أعم.
وحميد اسم الله تعالى محمود.
والحمد بمعنى الشكر لا يصح على الله سبحانه، لأنه ليس بمنعم عليه.
وإنما هو المنعم على الخلق، فلا يصح منه الحمد الذي هو بمعنى الشكر.
والحمد الذي هو بمعنى الثناء على ضربين: قديم ومحدث، فالقديم ثناؤه على أنبيائه والمؤمنين من عبيده، وذلك كلامه وهو قديم.
والحمد المحدث هو كلام الخلق وشكرهم له سبحانه.
(حظ) : نصيب.
(حنيفا) : موحدا. وقيل حاجا. وقيل مختتنا، وجمعه حنفاء.
والحنيف اليوم المسلم.
وقيل: إنما سمي إبراهيم حنيفا لأنه كان حنف عما كان يعبد أبوه وقومه من الآلهة إلى عبادة الله، أي عدل عن ذلك ومال.
وأصل الحنف ميل من إبهامي القدمين كل واحدة منهما على صاحبتها.
أي قصده، وسمي السفر إلى البيت
حجا دون ما سواه.
والحج - بالفتح والكسر لغتان.
ويقال الحج: القصد. والحج الاسم.
وقوله تعالى: (إلى الناس يوم الحج الأكبر) : هو يوم النحر.
ويقال يوم عرفة، وكانوا يسمون العمرة الحج الأصغر.
واختلف هل وجوب حج البيت على الفور أو على التراخي.
فصل
ج ٢ · ص ١٤٦
وفي الآية رد على اليهود لما زعموا أنهم على ملة إبراهيم.
قيل لهم: إن كنتم صادقين فحجوا البيت الذي بناه إبراهيم، ودعا الناس إليه.
(حصورا) : على ثلاثة أوجه: الذي لا يقرب النساء.
والذي لا يولد له.
والذي لا يخرج مع الندامى، وأتى وصف السيد يحيى بذلك.
فإنه كان يمسك نفسه، لا أنه خلق كذلك، لأنه نقص في الخلقة.
والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كاملون.
(حواريون) : هم صفوة الأنبياء عليهم السلام الذين خلصوا وأخلصوا في
التصديق بهم ونصرتهم.
وقيل: إنما سموا حواريين بالنبطية لتبييضهم الثياب، ثم
صار هذا الاسم مستعملا فيمن أشبههم من المصدقين.
وقيل: كانوا صيادين.
وقيل: كانوا ملوكا.
ونداء الحواريين لعيسى باسمه دليل على أنهم لم يكونوا
يعظمونه كتعظيم المسلمين لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم كانوا لا ينادونه باسمه، وإنما يقولون، يا رسول الله، يا نبي الله.
وقولهم: ابن مريم - دليل على أنهم كانوا
يعتقدون فيه الاعتقاد الصحيح من نسبته إلى أم دون والد، بخلاف ما اعتقده
النصارى.
(حبل) : عهد، والمراد بحبل الله القرآن.
وقيل الجماعة، مستعار من الحبل الذي يشد عليه اليد.
(حسرة) : ندامة واغتمام على ما فات، ولم يمكن
ارتجاعه.
(حسبنا الله) : أي كافينا، وهي كلمة يدفع بها ما يخاف ويكره، وهي التي قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار.
(حبطت) : بطلت.
(حريق) : نار تلتهب.
(حلائل) : جمع حليلة، وهي الزوجة.
وإنما قيل لها حليلة، لأنه يحل معها وتحل معه.
ويقال حليلة بمعنى محلة، لأنه يحل لها وتحل له، وإنما