تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تنبيه: — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٣٣٨ من ١٬٥٤٦.

تنبيه:

ج ١ · ص ٣٣٩

والتنبيه، كقوله: (ألا يسجدوا) .

والتعجب، نحو: (يا حسرة على العباد) .

والتحسر، كقوله: (يا ليتني كنت ترابا) .

أصل النداء ب يا أن يكون للبعيد حقيقة أو حكما، وقد ينادى بها القريب

لنكتة، منها إظهار الحرص في وقوعه على إقبال المدعو، نحو: (يا موسى أقبل ولا تخف) .

ومنها كون الخطاب المتلو معتنى به، كقوله: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) .

ومنها قصد تعظيم شأن المدعو، نحو: (يا رب) .

وقد قال تعالى: (فإني قريب) .

ومنها قصد انحطاطه، كقول فرعون: (وإني لأظنك يا موسى مسحورا) .

قال الزمخشري وغيره: كرر في القرآن النداء ب " يا أيها " دون غيره، لأن فيه أوجها من التأكيد، وأسبابا من المبالغة.

منها ما في " يا " من التأكيد والتنبيه وما في " ها " من التنبيه، وما في التدرج

من الإبهام في " أي " إلى التوضيح، والمقام يناسب المبالغة والتأكيد، " لأن " كل ما نادى الله عباده من أوامره ونواهيه، وعظاته وزواجره، ووعده ووعيده، ومن اقتصاص أخبار الأمم الماضية، وغير ذلك مما أنطق الله به كتابه أمور عظام وخطوب جسام، ومعان واجب عليهم أن يتيقظوا لها، ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها وهم غافلون، فاقتضى الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ.

ج ١ · ص ٣٤٠

ومن أقسامه القسم

نقل القرافي الإجماع على أنه إنشاء، وفائدته تأكيد الجملة الخبرية وتحقيقها

عند السامع.

ومن أقسامه الشرط.

*******

وقد أفرده ابن القيم في مجلد سماه " التبيان ".

فإن قلت: ما معنى القسم منه تعالى، فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن

مصدق بمجرد الإخبار من غير قسم، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده.

وأجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب، ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد

أمرا، حتى جعلوا مثل: (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) .

- قسما، وإن كان فيه إخبار بشهادة، لأنه لما جاء توكيدا للخبر سمي قسما.

قال أبو القاسم القشيري: وذلك لأن الحكم يفصل باثنين، إما بالشهادة.

وإما بالقسم، فذكر تعالى في كتابه النوعين، حتى لا تبقى لهم حجة، فقال:

(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط) .

وقال: (قل إي وربي إنه لحق) .

وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون (22) فورب السماء والأرض إنه لحق) .

صاح وقال: من الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين.

ولا يكون القسم إلا باسم معظم.

وقد أقسم الله تعالى بنفسه في القرآن في

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م