تنبيه
ج ١ · ص ٢٧١
وأنكر بعضهم وجوده فأخطأ.
والفائدة فيه واضحة، وهو التعميم.
وأفرد الأول بالذكر اهماما بشأنه.
ومن أمثلته: (إن صلاتي ونسكي) .
والنسك العبادة فهو أعلم.
(آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) .
(رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات) .
(فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير (4) .
وجعل منه الزمخشري: (ومن يدبر الأمر) . - بعد قوله: (قل من يرزقكم) .
قال أهل البيان: إذا أردت أن تبهم ثم توضح فإنك تطنب.
وفائدته إما رؤية المعنى في صورتين مختلفتين: الإبهام، والإيضاح، أو ليتمكن المعنى في النفس تمكنا زائدا لوقوعه بعد الطلب، فإنه أعز من المنساق بلا تعب، أو لتكمل لذة العلم به، فإن الشيء إذا علم من وجه ما تشوفت النفس للعلم به من باقي وجوهه، وتأملت، فإذا حصل العلم من بقية الوجوه كانت لذته أشد من علمه من جميع وجوهه دفعة واحدة.
ومن أمثلته: (رب اشرح لي صدري (25) ويسر لي أمري (26) .
فإن (اشرح) يفيد طلب شرح شيء ما له، وصدري يفيد تفسيره وبيانه.
وكذلك: (يسر لي أمري) .
والمقام يقتضي التأكيد للإرسال المؤذن بتلقي الشدائد، وكذلك: (ألم نشرح لك صدرك) .
فإن المقام يقتضي التأكيد، لأنه مقام امتنان وتفخيم.
وكذا: (وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66) .
ج ١ · ص ٢٧٢
ومنه التفصيل بعد الإجمال، نحو: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم) .
وعكسه، كقوله: (ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) .
أعيد ذكر العشرة لدفع توهم أن الواو في (وسبعة) بمعنى " أو " فتكون الثلاثة داخلة فيها، كما في قوله: (خلق الأرض في يومين) ، ثم قال: (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة) ، فإن من جلتها اليومين المذكورين أولا، وليست أربعة غيرهما.
وهذا أحسن الأجوبة في الآية، وهو الذي أشار إليه الزمخشري، ورجحه ابن عبد السلام، وجزم به الزملكاني في أسرار التنزيل.
قال: ونظيره: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة) . - فإنه رافع لاحتمال أن تكون تلك العشرة من غير مواعدة.
قال ابن عسكر: وفائدة الوعد بثلاثين أولا ثم بعشر، ليتجدد له قرب
انقضاء المواعدة، ويكون فيه متأهبا، مجتمع الرأي، حاضر الذهن، لأنه لو وعد بالأربعين أولا كانت متساوية، فلما فصلت استشعرت النفس قرب التمام، وتجدد بذلك عزم لم يتقدم.
وقال الكرماني في العجائب: في قوله: (تلك عشرة كاملة) ثمانية أجوبة:
جوابان من التفسير، وجواب من الفقه، وجواب من النحو، وجواب من اللغة، وجواب من المعنى، وجوابان من الحساب، وقد سقتها في أسرار التنزيل.
قال أهل البيان: وهو أن يكون في الكلام لبس وخفاء، فيأتي بما يزيله
ويفسره.
ومن أمثلته: (إن الإنسان خلق هلوعا (19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21) .
فقوله: (إذا مسه ... ) الخ تفسير - للهلوع، كما قال أبو العالية وغيره.
(القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم)