تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوجه الثالث والعشرون من وجوه إعجازه (وقوع الحقائق والمجاز فيه) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٢٦٥ من ١٬٥٤٦.

الوجه الثالث والعشرون من وجوه إعجازه (وقوع الحقائق والمجاز فيه)

ج ١ · ص ٢٦٦

وقيل: أراد فإن كانتا اثنتين فصاعدا، فعبر بالأدنى عنه وعما فوته اكتفاء.

ونظيره: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) .

والأحسن - فيه أن الضمير عائد على الشهيدين المطلقين.

ومن الصفات المؤكدة قوله: (ولا طائر يطير بجناحيه) .

فقوله: يطير - لتأكيد أن المراد بالطائر حقيقته، فقد يطلق مجازا على غيره.

وقوله: بجناحيه، لتأكيد حقيقة الطيران، لأنه يطلق مجازا على شدة العدو

والإسراع في المشي.

ونظيره: (يقولون بألسنتهم) ، لأن القول - يطلق مجازا على

غير اللساني، بدليل: (ويقولون في أنفسهم) .

وكذا: (ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ، لأن القلب قد يطلق مجازا على العين، كما أطلقت العين مجازا على القلب في قوله: (الذين

كانت أعينهم في غطاء عن ذكري) .

الصفة العامة لا تأتي بعد الخاصة، لا يقال رجل فصيح متكلم، بل متكلم

فصيح.

وأشكل على هذا قوله تعالى في إسماعيل: (وكان رسولا نبيا) .

وأجيب بأنه حال لا صفة أي مرسلا في حال نبوته.

وقد تقدم في وجه التقديم والتأخير أمثلة من هذا.

قاعدة

إذا وقعت الصفة بعد متضايفين أولها عدد جاز إجراؤها على المضاف وعلى

المضاف إليه، فمن الأول: (سبع سموات طباقا) .

ومن الثاني: (سبع بقرات سمان) .

تنبيه

ج ١ · ص ٢٦٧

إذا تكررت النعوت لواحد فالأحسن إن تباعد معنى الصفات العطف، نحو:

(هو الأول والآخر والظاهر والباطن) ، وإلا تركه، نحو (ولا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم (11) مناع للخير معتد أثيم (12) عتل بعد ذلك زنيم (13) .

فائدة

قطع النعوت في مقام المدح والذم أبلغ من إجرائها.

قال الفارسي: إذا تكررت صفات في معرض المدح أو الذم فالأحسن أن يخالف في إعرابا، لأن المقام يقتضي الإطناب، فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل، لأن المعاني عند الاختلاف تتنوع وتتفنن، وعند الاتحاد تكون نوعا واحدا، مثاله في المدح: (والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) .

(ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر) ... إلى قوله: (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين) .

وقرىء شاذا: الحمد لله رب العالمين - برفع رب ونصبه.

ومثاله في الذم: (وامرأته حمالة الحطب) .

والقصد به الإيضاح بعد الإبهام.

وفائدته البيان والتأكيد.

أما الأول فواضح أنك إذا قلت رأيت زيدا أخاك بينت أنك تريد بزيد الأخ لا غير.

وأما التأكيد فلأنه على نية تكرار العامل، فكأنه من جملتين، ولأنه دل على ما دل عليه الأول، إما بالمطابقة في بدل الكل، وإما بالتضمين في بدل البعض.

أو بالاشتمال في بدل الاشتمال.

مثال الأول: (اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم) .

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م