تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٢٥٣ من ١٬٥٤٦.

الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)

ج ١ · ص ٢٥٤

وسيأتي الكلام في أدوات التأكيد ومعانيها ومواقعها في حروف المعجم.

إذا اجتمعت إن واللام كان بمنزلة تكرير الجملة ثلاث مرات، لأن إن

أفادت التكرير مرتين، فإذا دخلت اللام صارت ثلاثا.

وعن الكسائي أن اللام لتوكيد الخبر، وإن لتوكيد الاسم، وفيه تجوز، لأن

التوكيد للنسبة، لا للاسم ولا للخبر، وكذلك نون التوكيد الشديدة بمنزلة

تكرير الفعل ثلاثا، والخفيفة بمنزلة تكريره مرتين.

وقال سيبويه - في نحو: " يا أيها ": الألف والهاء لحقت " أيا " توكيدا.

فكأنك كررت " يا " مرتين، وصار الاسم تنبيها.

هذا كلامه، وتبعه الزمخشري.

فائدة

قوله تعالى: (ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا (66) .

قال الجرجاني في نظم القرآن: ليست اللام فيه للتأكيد، فإنه منكر.

فكيف يحقق ما ينكر، وإنما قاله حكاية لكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - الصادر منه بأداة التأكيد، فحكاه، فنزلت الآية على ذلك.

قال ابن جني: كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة

مرة أخرى.

وقال الزمخشري في كشافه القديم: الباء في خبر ما وليس لتأكيد النفي، كما

أن اللام لتأكيد الايجاب.

وسئل بعضهم عن التأكيد بالحرف وما معناه إذ إسقاطه لا يخل بالمعنى.

فقال: هذا يعرفه أهل الطباع، يجدون من زيادة الحرف معنى لا يجدونه بإسقاطه.

قال: ونظيره العارف بوزن الشعر طبعا إذا تغير عليه البيت بنقص أنكره،

ج ١ · ص ٢٥٥

وقال: أجد في نفسي خلاف ما أجدها في إقامة الوزن، فكذلك هذه الحروف تتغير نفس المطبوع بنقصانها ويجد في نفسه بزيادنها على معنى بخلاف ما يجدها بنقصانها.

ثم باب الزيادة للحروف وزيادة الأفعال قليل، والأسماء أقل.

أما الحروف فيزاد منها إن، وأن، وإذ، وإذا، وإلى، وأم، والباء، والفاء.

وفي، واللام، ولا، وما، ومن، والواو، وستأتي في حروف المعجم مشروحة.

وأما الأفعال فزيد منها " كان "، وخرج عليه: (كيف نكلم من كان في المهد صبيا) .

وأصبح، وخرج عليه: (فأصبحوا خاسرين) .

وقال الرماني: العادة أن من به علة تزاد في الليل أن يرجو الفرج عند

الصباح، فاستعمل أصبح، لأن الخسران حصل في الوقت الذي يرجو فيه

الفرج، فليست زائدة.

وأما الأسماء فنص أكثر النحويين على أنها لا تزاد، ووقع في كلام المفسرين

الحكم عليها بالزيادة في مواضع، كلفظ " مثل " في قوله: (فإن آمنوا بمثل ما

آمنتم به) ، أي بما.

، وهو أربعة أقسام:

أحدها: التوكيد المعنوي بكل، وأجمع، وكلا، وكلتا، نحو: (فسجد

الملائكة كلهم أجمعون) .

وفائدته رفع توهم المجاز وعدم الشمول، وادعى الفراء أن (كلهم) أفادت ذلك، وأجمعون أفادت اجتماعهم على السجود، وأنهم لم يسجدوا متفرقين.

ثانيها: التأكيد اللفظي، وهو تكرار اللفظ الأول إما بمرادفه، نحو: (ضيقا

حرجا) . - بكر الراء.

(غرابيب سود) .

وجعل منه الصفار: (فيما إن مكناكم فيه) ، على القول بأن كليهما للنفي.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م