تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوجه الخامس عشر من وجوه إعجازه (ورود بعض آياته مجملة وبعضها مبينة) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٢٣١ من ١٬٥٤٦.

الوجه الخامس عشر من وجوه إعجازه (ورود بعض آياته مجملة وبعضها مبينة)

ج ١ · ص ٢٣٢

العبادة وعلى أمورنا كلها.

(والله يدعو إلى دار السلام) ، أي كل واحد.

ومنها رعاية الفاصلة، نحو: (ما ودعك ربك وما قلى) .

أى وما قلاك.

ومنها: قصد البيان بعد الإبهام، كما في فعل المشيئة، نحو: (فلو شاء

لهداكم) ، أي فلو فاء هدايتكم، فإنه إذا سمع السامع (فلو شاء) تعلقت نفسه بما شاء، انبهم عليه، لا يدرى ما هو.

فلما ذكر الجواب استبان بعد ذلك.

وأكثر ما يقع ذلك بعد أداة شرط، لأن مفعول المشيئة مذكور في جوابها.

وقد يكون مع غيرها استدلالا بغير الجواب، نحو: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) .

وقد ذكر أهل البيان أن مفعول المشيئة والإرادة لا يذكر إلا إذا كان غريبا

أو عظيما، نحو: (لمن شاء منكم أن يستقيم) .

(لو أردنا أن نتخذ لهوا) .

وإنما اطرد أو كثر حذدث مفعول المشيئة دون سائر الأفعال، لأنه لا يلزم

من وجود المشيئة وجود المشاء، فالمشيئة المستلزمة لمضمون الجواب لا يمكن أن تكون إلا مشيئة الجواب، ولذلك كانت الإرادة مثلها في اطراد حذف مفعولها.

ذكره الزملكاني والتنوخي في الأقصى القريب، قالوا: إذا حذف بعد (لو)

فهو المذكور في جوابها أبدا.

وأورد في عروس الأفراح: (قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة) .

فإن المعنى لو شاء ربنا إرسال الرسل لأنزل الملائكة، لأن المعنى معين على ذلك.

قال الشيخ عبد القاهر: ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها

إلا وحذفه أحسن من ذكره.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م