تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٢٢١ من ١٬٥٤٦.

فصل

ج ١ · ص ٢٢٢

الشيء، لأن لفظ المكر لا يكون إلا سيئا، وإيجاز بالحذف إن كان الاستثناء غير مفرغ، أي بأحد، وبالقصر في الاستثناء وبكونها حاثة على كف الأذى عن جميع الناس، محذرة عن جميع ما يؤدي إليه، وبأن تقديرها يضر بصاحبه مضرة بليغة، فأخرج الكلام مخرج الاستعارة التبعية الواقعة على سبيل التمثيلية، لأن يحيق بمعنى يحيط فلا يستعمل إلا في الأجسام.

الإيجاز والاختصار بمعنى واحد، كما يؤخذ من المفتاح، وصرح به الخطيب.

وقال بعضهم: الاختصار خاص بحذف الجمل فقط، بخلاف الإيجاز.

قال الشيخ بهاء الدين: وليس بشيء.

والإطناب قيل بمعنى الإسهاب، والحق أنه أخص منه، فإن الإسهاب التطويل

لفائدة أو لغير فائدة، كما ذكره التنوخي وغيره.

الإيجاز قسمان: إيجاز قصر، وإيجاز حذف

فالأول هو الوجيز بلفظه.

قال الشيخ بهاء الدين: الكلام القليل إن كان

بعضا من كلام أطول منه فهو إيجاز حذف، وإن كان كلاما يعطي معنى أطول

منه فهو إيجاز قصر.

وقال بعضهم: إيجاز القصر هو تكثير المعنى بتقليل اللفظ.

وقال آخر: هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر المعهود

عادة.

وسبب حسنه أنه يدل على التمكن في الفصاحة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: أوتيت جوامع الكلم.

وقال الطيبي في التبيان: الإيجاز الخالي من الحذف ثلاثة أقسام:

ج ١ · ص ٢٢٣

أحدها: إيجاز القصر، وهو أن يقصر اللفظ على معناه، كقوله تعالى: (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم (30) ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين (31) .

جمع في أحرف العنوان والكتاب والحاجة.

وقيل في وصف بليغ: كانت ألفاظه قوالب معناه.

قلت: وهذا رأي من يدخل، المساواة في الإيجاز.

الثاني: إيجاز التقدير، وهو أن يقدر معنى زائدا على المنطوق، ويسمى

بالتضييق أيضا، وبه سماه بدر الدين بن مالك في الصباح، لأنه نقص من الكلام ما صار لفظه أضيق من قدر معناه، نحو: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف) ، أي خطاياه غفرت، فهي له لا عليه.

(هدى للمتقين) ، أي الضالين الصائرين بعد الضلال إلى التقوى.

الثالث: الإيجاز الجامع، وهو أن يحتوي اللفظ على معان متعددة، نحو: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) .

فإن العدل هو الصراط المستقيم التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المؤدي به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد والأخلاق والعبودية.

والإحسان هو الإخلاص في واجبات العبودية لتفسيره في الحديث بقوله: أن تعبد الله كأنك تراه، أي تعبده مخلصا في نيتك، وواقفا في الخضوع، آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى، " وإيتاء ذي القربى " هو الزيادة على الواجب من النوافل، هذا في الأوامر.

وأما النواهي ف "بالفحشاء" الإشارة إلى القوة الشهوانية، وبالمنكر إلى الإفراط الحاصل من آثار الغضبية أو كل محرم شرعا، وبالبغي إلى الاستعلاء الفائق من ألوهيته.

قلت: ولهذا قال ابن مسعود: ما في القرآن آية أجمع للخير والشر من هذه

الآية.

أخرجه في المستدرك.

وروى البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن أنه قرأها ثم وقف فقال: إن الله جمع لكم الخير والشر كله في آية واحدة،

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م