(مزدجر) :
ج ٣ · ص ٤٩٦
قال ابن عطية: سبيل الواجبات الإتيان بالمصدر مرفوعا، كقوله: (فإمساك
بمعروف أو تسريح بإحسان) .
(فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) .
وسبيل المندوبات الإتيان به منصوبا، كقوله: (فضرب الرقاب) ، ولهذا اختلفوا: هل كانت الوصية للزوجات واجبة لاختلاف القراءة في قوله تعالى: (وصية لأزواجهم) - بالرفع والنصب.
قال أبو حيان: والأصل في هذه التفرقة قوله تعالى: (قالوا سلاما قال
سلام) ، فإن الأول مندوب، والثاني واجب، والنكتة في ذلك أن
الجملة الاسمية أوكد وأثبت من الفعلية.
هو ثلاثة أقسام: عطف على اللفظ، وهو الأصل، وشرطه إمكان توجه
العامل إلى المعطوف.
وعطف على المحل، وله شروط ثلاثة:
أحدها: إمكان ظهور ذلك المل في الفصيح، فلا يجوز مررت بزيد
وعمرا، لأنه لا يجوز مررت زيدا.
الثاني: أن يكون الموضع بحق الأصالة، فلا يجوز: هذا الضارب زيدا
وأخيه، لأن الأصل المستوفي لشروط العمل، والأصل إعماله لا إضافته.
(مقوين) :
ج ٣ · ص ٤٩٧
الثالث: وجود المحرز، أي الطالب لذلك المحل، فلا يجوز إن زيدا وعمرا
قاعدان، لأن الطالب لرفع عمرو هو الابتداء، وقد زال بدخول " إن ".
وخالف في الشرط الكسائي مستدلا بقوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين
هادوا والصابئون) .
وأجيب بأن خبر (إن) فيها محذوف أي مأجورون، أو آمنون، ولا تختص مراعاة الموضع بأن يكون عامل اللفظ زائدا.
وقد أجاز الفارسي في قوله: (وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة) .
أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه.
وعطف التوهم، نحو: ليس زيد قائما ولا قاعد - بالخفض، على توهم دخول الباء في الخبر.
وشرط جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهم، وشرط حسنه
كثرة دخوله هناك.
وقد وقع هذا العطف في المجرور في قول زهير:
بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
وفي المجزوم في قراءة غير أبي عمرو: (لولا أخرتني إلى أجل قريب
فأصدق وأكن) ، خرجه الخليل وسيبويه على أنه عطف على
التوهم، لأن معنى (لولا أخرتني فأصدق) ومعنى أخرني أصدق واحد.
وقراءة قنبل: (إنه من يتقي ويصبر) .
خرجه الفارسي عليه، لأن من الموصولة فيها معنى الشرط.
وفي المنصوب في قراءة حمزة وابن عامر: (ومن وراء إسحاق يعقوب) .
وقال بعضهم في قوله تعالى: (وحفظا من كل شيطان) : إنه عطف على معنى (إنا زينا السماء الدنيا) ، وهو إنا خلقنا الكواكب في السماء الدنيا زينة
للسماء.
وقال بعضهم في قراءة: "ودوا لو تدهن فيدهنوا ".
إنه على معنى ودوا أن تدهن.
وقيل في قراءة حفص: (لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات فأطلع)